أسئلة كبرى تظلّل قمة ترامب وشي جينبينغ في بكين: تايوان والرسوم ومضيق هرمز في واجهة المباحثات
تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، وسط مجموعة من الملفات الثقيلة التي تتقدمها الحرب التجارية بين البلدين، وتوترات تايوان، والاضطراب المتصاعد في الشرق الأوسط وانعكاساته على أمن الطاقة العالمي. غير أن السؤال الأكثر إلحاحاً، وفق مراقبين، يتمثل في ما إذا كان ترامب سيجد نفسه مضطراً لطلب مساعدة صينية لاحتواء حربه الجديدة مع إيران وإنهائها، بعدما باتت تداعياتها تتجاوز الإقليم وتثير قلقاً واسعاً في العواصم الكبرى.
وبحسب ما أعلنه مسؤول في البيت الأبيض في 20 فبراير/شباط، كان من المقرر أن يتوجه ترامب إلى بكين في الشهر التالي لعقد قمة مباشرة مع شي جينبينغ، على أن تتصدر أجندة الاجتماع مسألة الحرب التجارية بين واشنطن وبكين. وتأتي هذه القمة في سياق تنافس متصاعد بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم، في ظل رسوم جمركية متبادلة، وتوترات في سلاسل الإمداد، ومحاولات من الطرفين لإعادة صياغة قواعد التجارة والتكنولوجيا بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية.
إلا أن المشهد تبدّل سريعاً بعد أسبوع واحد فقط، حين وافق ترامب على تنفيذ ضربات مشتركة مع إسرائيل ضد إيران، فاتحاً الباب أمام حرب جديدة في الشرق الأوسط. ومع اتساع نطاق الأزمة، لم تعد تداعياتها محصورة بجغرافيا المواجهة، بل امتدت إلى أسواق الطاقة والممرات البحرية الحساسة، ورفعت مستوى القلق لدى بكين التي ترتبط بمصالح كبيرة في استقرار الإمدادات النفطية وحركة التجارة العالمية.
وتضع التطورات الأخيرة «مضيق هرمز» في صدارة عناصر القلق، بوصفه شرياناً حيوياً تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار والتضخم والاستقرار الاقتصادي الدولي. ومن هنا، فإن بكين، التي تعتمد على واردات الطاقة بدرجة كبيرة، تنظر إلى أي تصعيد قد يهدد الملاحة أو يوسع نطاق المواجهة بوصفه مساساً مباشراً بأمنها الاقتصادي، ما يفسر حالة الانزعاج التي ترافقت مع اندلاع الحرب وتوسع أصدائها.
وفي موازاة ذلك، تبقى تايوان ملفاً دائماً على طاولة العلاقات الأميركية-الصينية، إذ ترى بكين الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، بينما تواصل واشنطن دعمها العسكري والسياسي لتايبيه بما يثير توتراً مستمراً. ويزيد التشابك بين ملفات الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي من حساسية القمة المحتملة، إذ قد يجد الطرفان نفسيهما أمام ضرورة مقايضات دقيقة بين التهدئة في نقاط الاشتعال والحفاظ على أوراق الضغط في الملفات الأخرى، وفي مقدمتها الرسوم الجمركية والتنافس التكنولوجي.
وفي ظل هذه الخلفية، أفادت المعطيات بأن القمة الرئاسية تأجلت بعد اندلاع الحرب مع إيران وتفاقم آثارها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول توقيت انعقادها وشروطها ومضمونها. وإذا ما عادت القمة إلى الواجهة، فمن المتوقع أن تسعى بكين إلى انتزاع تعهدات تتعلق بتخفيف التصعيد في محيطها وباستقرار التجارة، بينما قد يحتاج ترامب، تحت ضغط كلفة الحرب ومخاطرها على الاقتصاد والأسواق، إلى قنوات تفاوض أوسع لاحتواء الأزمة—وهو ما قد يفرض دوراً صينياً، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في جهود خفض التوتر وبلورة مخرج سياسي للصراع.
📰 المصدر: المصدر
