سارة وين-ويليامز وفرجينيا جيفري تتقاسمان «حرية النشر» في جوائز الكتاب البريطانية
في سابقة هي الأولى من نوعها، تقاسمت المُبلِّغة عن مخالفات شركة «ميتا» سارة وين-ويليامز والراحلة فرجينيا جيفري جائزة «حرية النشر» ضمن جوائز الكتاب البريطانية لهذا العام، في خطوة تحمل دلالة رمزية على حماية الأصوات التي تقول إنها تعرضت لضغوط أو محاولات إسكات، وتسلّط الضوء على العلاقة المتوترة بين النفوذ والمال من جهة، وحرية التعبير والنشر من جهة أخرى.
وجاء الإعلان متزامناً مع ظهور علني نادر لوين-ويليامز، حذّرت فيه مما وصفته بـ«شبكات من النخب القوية» التي تستخدم الثروة والتأثير لإخماد الأصوات المعارضة ومنع سرديات بعينها من الوصول إلى الجمهور. وتُعد تصريحاتها امتداداً لما تضمنته مذكراتها التي أثارت جدلاً واسعاً، إذ تضع التجربة الشخصية في مواجهة ما تعتبره منظومات ضغط تستهدف من يخرجون عن الإجماع أو يفضحون ممارسات المؤسسات النافذة.
وتولّت وين-ويليامز، وهي مسؤولة تنفيذية سابقة في «فيسبوك»، حصد التكريم عن كتابها «Careless People: A Cautionary Tale of Power, Greed and Lost Idealism»، وهو عمل غير روائي حقق مبيعات مرتفعة ويروي سنوات عملها داخل الشركة التي أصبحت لاحقاً «ميتا». ويعرض الكتاب، وفق ما أوردته تقارير، سرداً نقدياً لثقافة الشركة الداخلية ولآليات اتخاذ القرار، متناولاً قضايا تتعلق بالتأثير السياسي، والنهج تجاه الصين، إضافة إلى ملف سلامة المراهقين ورفاههم في سياق استخدام المنصات الاجتماعية.
وفي المقابل، رفضت «ميتا» ما ورد في الكتاب من اتهامات، مؤكدة أنها محل نزاع وأنها تطعن في دقته. ويعيد هذا التباين طرح أسئلة مألوفة حول حدود السرد الشخصي في مذكرات الموظفين السابقين، وكيف تتعامل الشركات العملاقة مع الروايات التي تمس سمعتها أو تتناول أعمالها الحساسة، ولا سيما حين يتعلق الأمر بمنصات تُعد جزءاً من البنية التحتية للخطاب العام في العالم.
أما منح الجائزة بصورة مشتركة مع الراحلة فرجينيا جيفري—التي ارتبط اسمها علناً بملفات شائكة تتعلق بالاعتداءات الجنسية واستغلال النفوذ—فيؤشر إلى رغبة منظمي الجائزة في إبراز قاسم مشترك بين التجربتين: الإصرار على رواية القصة رغم ما يحيط بها من ضغوط أو تداعيات. كما أن تقاسم الجائزة للمرة الأولى يرسل رسالة عن اتساع مفهوم «حرية النشر» ليشمل قضايا تتجاوز النشر ذاته إلى حماية من يسعون إلى نشر شهاداتهم.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا التكريم على زخم النقاش الدائر حول مسؤولية شركات التكنولوجيا الكبرى وشفافيتها، وحول الإطار القانوني والأخلاقي الذي يحدد ما يمكن نشره وما يتعرض للملاحقة أو الإعاقة. كما قد يمنح الجائزة زخماً إضافياً للكتب التي تتناول السلطة والنفوذ وكواليس المؤسسات، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تآكل المساحات الآمنة للانتقاد ومن تنامي محاولات التأثير على المجال العام عبر أدوات المال والسلطة.
📰 المصدر: المصدر
