«بلانديميك» و«كوفيد 2.0»: تدقيق مزاعم المؤامرة المتداولة حول فيروس هانتا
عادت موجة جديدة من نظريات المؤامرة لتجتاح منصات التواصل الاجتماعي مع تداول اسم فيروس «هانتا»، على الرغم من محدودية الحالات المؤكدة. وبينما لم يبرز الفيروس بوصفه تفشياً واسع النطاق، انتشرت روايات مضللة تصفه بأنه «جائحة مُدبَّرة» أو نسخة جديدة من «كوفيد-19»، في مشهد يعيد إلى الأذهان كيف يمكن للمعلومات الزائفة أن تتفوق في سرعتها على انتشار الفيروسات نفسها.
ويحذّر مدقّقو الحقائق من أن النقاش العام حول «هانتا» انزلق سريعاً من إطار التحذير الصحي إلى فضاء الشائعات، إذ جرى تضخيم أخبار متفرقة عن حالات محدودة لتحويلها إلى سرديات تتحدث عن «خطة» لإطلاق وباء جديد. وعلى غرار ما رافق جائحة كورونا، ساهمت الحسابات غير الموثوقة والمحتوى المُجزّأ في تغذية القلق، عبر منشورات تفتقر إلى أدلة علمية أو بيانات رسمية داعمة.
ومن بين أبرز المزاعم المتداولة ادعاءات بأن فيروس «هانتا» ليس سوى «جائحة مُخطط لها» ضمن ما يطلق عليه بعض المروجين مصطلح «Plandemic»، في محاولة لربط أي خبر صحي جديد بفكرة المؤامرة الشاملة. وتذهب روايات أخرى إلى أبعد من ذلك، زاعمة أن إثارة المخاوف من الفيروس تُستخدم كأداة سياسية لتعطيل أو التأثير في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، عبر خلق حالة من الاضطراب أو القيود المحتملة.
وفي سياق آخر، روّجت منشورات لفرضية أن «هانتا» «سلاح بيولوجي» صُمم عمداً، وتحديداً من قبل شركات الأدوية الكبرى، بهدف «تسميم» الناس أو تحقيق مكاسب. وتستند هذه السرديات غالباً إلى خطاب شكوك عام تجاه المؤسسات الصحية والقطاع الدوائي، لكنها لا تقدم وقائع أو مصادر موثقة، وتعتمد على تعميمات واستنتاجات قسرية تُقدَّم للجمهور على أنها «حقائق مخفية».
كما ظهرت اتهامات تزعم أن الفيروس أو أعراضه المزعومة ما هي إلا «أثر جانبي» للقاح فايزر المضاد لكوفيد-19، وهو ادعاء يتكرر بصيغ متعددة منذ بدء حملات التطعيم. ويرى مختصون في التحقق من المعلومات أن هذا النوع من الربط بين أي حدث صحي جديد ولقاحات كورونا يندرج ضمن نمط تضليل شائع، يقوم على خلط المصطلحات الطبية وتجاهل الفوارق بين الأمراض والآليات البيولوجية المعروفة.
وتشير هذه الموجة من الادعاءات إلى أن المعركة ضد التضليل لا تقل أهمية عن الاستعدادات الصحية، خصوصاً عندما تتحول الشائعات إلى عامل يربك الوعي العام ويقوض الثقة بالمعلومات العلمية. ومن المتوقع أن تستمر هذه السرديات في الظهور كلما تصدر أي مرض ناشئ أو خبر صحي العناوين، ما يجعل الحاجة ملحة إلى الرجوع للمصادر الطبية الموثوقة، وتعزيز أدوات التحقق، ومساءلة المحتوى المتداول قبل إعادة نشره.
📰 المصدر: المصدر