يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تكساس تقاضي نتفليكس بتهم التجسس على الأطفال وتعزيز الإدمان الرقمي لدى المستخدمين

رفعت ولاية تكساس دعوى قضائية ضد شركة «نتفليكس»، متهمةً منصة البث بانتهاك خصوصية القُصّر عبر ممارسات تُشبه «التجسس» على الأطفال، وبالاعتماد على أساليب تصميم وتشغيل تُسهم—بحسب الادعاءات—في جعل المستخدمين أكثر تعلقاً بالخدمة وإدماناً لاستهلاك المحتوى. وتفتح القضية فصلاً جديداً في المواجهة المتصاعدة بين السلطات الأميركية وشركات التكنولوجيا بشأن حماية البيانات والصحة الرقمية.

وبحسب ما أوردته «رويترز»، تستند الدعوى إلى اتهامات تتعلق بكيفية جمع المنصة للبيانات وإدارتها، ولا سيما حين يكون المستخدمون من القُصّر. وتزعم الولاية أن بعض خصائص المنصة وآلياتها قد تؤدي إلى تتبع سلوك الأطفال أو تحليل تفضيلاتهم بما يتجاوز ما ينبغي السماح به في خدمات موجّهة لعائلات وأطفال، في وقت تتزايد فيه الحساسية العامة تجاه أي ممارسات تمس بيانات الفئات الأكثر هشاشة.

ولا تنفصل هذه الاتهامات عن نقاش أوسع في الولايات المتحدة حول ما يُعرف بـ«التصميم الإدماني» في التطبيقات والمنصات الرقمية، حيث تُتهم بعض الخدمات بتوظيف خوارزميات التوصية، والإشعارات، والتشغيل التلقائي، وتقديم المحتوى على نحو متتابع، بما يدفع المستخدم للبقاء أطول فترة ممكنة. وترى جهات تنظيمية ومدافعون عن المستهلك أن مثل هذه الأدوات قد تُفاقم آثاراً سلبية على الرفاه النفسي للأطفال والمراهقين، وأنها تتطلب قيوداً أكثر صرامة وشفافية أكبر.

وتأتي خطوة تكساس ضمن موجة تحركات قانونية وتنظيمية تشهدها عدة ولايات أميركية في مواجهة شركات التقنية والترفيه الرقمي، وسط محاولات لفرض معايير أوضح على معالجة بيانات الأطفال، والتحقق من الأعمار، وتقديم خيارات تحكم أبوية أكثر فاعلية. كما تعكس هذه القضايا تحولاً في مسار الضغط: من التركيز على المنافسة والأسواق إلى التركيز على حماية القاصرين ومنع الاستغلال التجاري لبياناتهم وسلوكهم.

ومن المتوقع أن تسعى الدعوى إلى تحميل «نتفليكس» مسؤوليات قانونية قد تشمل فرض غرامات أو أوامر قضائية تُلزمها بتعديل آليات جمع البيانات أو أساليب عرض المحتوى—إذا ثبتت الاتهامات—أو على الأقل الكشف بشكل أدق عن ممارساتها وسياساتها المتعلقة بالمستخدمين القُصّر. كما قد تدفع القضية المنصة إلى تعزيز أدوات الرقابة الأبوية وإتاحة إعدادات أكثر صرامة للخصوصية، بما ينسجم مع اتجاه عام نحو تشديد الامتثال في ملفات حماية المستهلك.

وتداعيات القضية قد تتجاوز «نتفليكس» إلى صناعة البث بأكملها، إذ يمكن أن تتحول إلى اختبار قانوني لطبيعة عمل منصات الترفيه التي تعتمد على الخوارزميات والبيانات. وفي حال مضت الدعوى قدماً أو انتهت بتسوية كبيرة، فقد نشهد موجة إجراءات مماثلة ضد منصات أخرى، إلى جانب تحديثات تنظيمية تفرض ضوابط إضافية على المحتوى الموجّه للقُصّر وعلى الأدوات التي تعزز الاستهلاك المفرط، وهو ما سيعيد تشكيل معادلة النمو والامتثال في قطاع الترفيه الرقمي.

📰 المصدر: المصدر