من ميسي إلى مبابي: هوس الأرجنتينيين بملصقات كأس العالم يعود قبيل مونديال 2026
تستعيد الأرجنتين، وعلى نحو لافت، واحدة من أكثر طقوس كرة القدم شعبية مع اقتراب كأس العالم 2026؛ إذ يتوافد آلاف المشجعين في بوينس آيرس إلى الحدائق والساحات العامة لتبادل ملصقات المونديال، في مشهد يعكس شغفاً جماعياً لا يقل حرارة عن هتافات المدرجات، ويحوّل جمع الملصقات إلى حدث اجتماعي قائم بذاته.
وبحسب ما رُصد في العاصمة، يتحول عدد من المتنزهات والميادين إلى نقاط لقاء مفتوحة يتبادل فيها الهواة الملصقات المكررة ويبحثون عن القطع النادرة لإكمال الألبومات. ولا تقتصر هذه التجمعات على فئة عمرية بعينها؛ إذ يشارك فيها أطفال برفقة أسرهم، وشباب، ومشجعون مخضرمون، ضمن ثقافة تبدو مترسخة في الحياة اليومية للأرجنتينيين كلما اقترب موعد البطولة الأكبر.
ويعدّ جمع ملصقات كأس العالم تقليداً متوارثاً لدى جماهير اللعبة في أميركا اللاتينية عموماً، غير أن الأرجنتين تمنحه طابعاً احتفالياً خاصاً، حيث يصبح التبادل فعلاً منظماً تحكمه قواعد غير مكتوبة بين المشاركين: مطابقة الأرقام، الحفاظ على جودة الملصق، وتفضيل المقايضة العادلة. وتنعكس في هذه اللقاءات روح المشاركة والبحث الجماعي عن «الكمال» الذي يمثله اكتمال الألبوم قبل انطلاق صافرة المونديال.
وتحمل عودة هذه الظاهرة دلالات تتجاوز الهواية، فهي تعيد تشكيل الذاكرة الكروية في بلد يعيش كرة القدم كجزء من هويته. فبين أسماء أيقونية يتقدمها ليونيل ميسي، وبين نجوم عالميين تتصدرهم أسماء مثل كيليان مبابي، يتحول الألبوم إلى سردية مصغرة للعبة في لحظة زمنية محددة: أجيال تتعاقب، وأبطال يلمعون، ومنتخبات تستعد لصناعة تاريخ جديد.
كما تبرز هذه التجمعات بوصفها مساحة عامة للتفاعل الاجتماعي في المدينة، حيث تمتزج المتعة بالتنافس الودي، ويتبادل المشاركون النصائح حول طرق الحصول على الملصقات وإدارة المكررات، فيما تمنح اللقاءات المنتظمة إيقاعاً موسمياً يوازي في أهميته متابعة الأخبار الرياضية أو الترقب لتشكيلات المنتخبات. وبذلك تتحول الساحات إلى «سوق» مفتوح للهواة، يعكس ديناميكية المدينة وشغفها الكروي.
ومع اقتراب مونديال 2026، يُتوقع أن تتسع دائرة هذه اللقاءات وتزداد كثافتها، مدفوعة بحمى الاستعداد للبطولة وارتفاع الطلب على الملصقات النادرة، ما قد يعزز حضور هذه الثقافة الشعبية في الفضاء العام ويجعلها مؤشراً مبكراً على تصاعد المزاج الكروي قبل الحدث. وفي بلد يتعامل مع كرة القدم كقصة وطنية ممتدة، تبدو ملصقات المونديال أكثر من مجرد صور؛ إنها طقوس انتظار لبطولة يُراهن فيها الجميع على فصل جديد من الإثارة.
📰 المصدر: المصدر
