اشتباكات متواصلة بين روسيا وأوكرانيا رغم هدنة بوساطة أمريكية وتبادل اتهامات بالهجمات
رغم إعلان هدنة بوساطة أمريكية تمتد بين 9 و11 مايو، أفادت كلٌّ من موسكو وكييف، الاثنين، باستمرار القتال على طول خط الجبهة الممتد بينهما، في مؤشر جديد على هشاشة ترتيبات وقف إطلاق النار وصعوبة تثبيتها ميدانياً. وتبادل الطرفان الاتهامات بتنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، ما يعكس استمرار مناخ التصعيد وانعدام الثقة بين الجانبين.
وبحسب ما ورد في التقارير، قال الطرفان إن الاشتباكات لم تتوقف على امتداد خطوط التماس الطويلة، مع اتهام كل جانب للآخر بإطلاق ضربات جوية عبر المسيّرات وقذائف مدفعية خلال فترة يُفترض أنها مشمولة بالتهدئة. وتأتي هذه التطورات لتُلقي بظلال من الشك على فعالية الهدنة المعلنة، وتُبرز التحدي العملي الذي يرافق أي محاولة لخفض التصعيد على جبهة نشطة تتعدد فيها نقاط الاحتكاك وتتداخل فيها الأهداف الميدانية.
وكانت أوكرانيا وروسيا قد اتفقتا، الجمعة، على وقف لإطلاق النار من 9 مايو حتى 11 مايو، في إطار مسعى تقوده الولايات المتحدة للدفع نحو مسار سلام. وتندرج هذه الخطوة ضمن مبادرة أوسع تُنسب إلى الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، في محاولة لخلق نافذة تفاوضية بعد سنوات من الحرب التي اندلعت على نحو واسع عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.
ويأتي الحديث عن هدنة قصيرة الأمد في وقت تراكمت فيه تعقيدات الحرب سياسياً وعسكرياً، إذ يدخل الصراع عامه الخامس منذ تصاعده الكبير في 2022، وسط خسائر بشرية ومادية ضخمة وتبدلات متواصلة في طبيعة القتال. وغالباً ما تُعد مثل هذه الهدن المؤقتة اختباراً لنية الأطراف وقدرتها على ضبط القوات على الأرض، لكنها في المقابل قد تتحول سريعاً إلى ساحة جديدة لتبادل الاتهامات بشأن الخروقات، ما لم تُرفق بآليات رقابة واضحة وقنوات اتصال عملياتية فعّالة.
وفي هذا السياق، أبرزت فرنسا 24 أن استمرار الاشتباكات يترافق مع سرديتين متقابلتين: كييف تقول إن موسكو تواصل الضغط والهجمات، فيما تعتبر روسيا أن أوكرانيا هي من تقوم بخروقات عبر المسيّرات والمدفعية. ويُظهر هذا التباين كيف تتحول الهدنة، بدل أن تكون خطوة تمهيدية لبناء الثقة، إلى ملف نزاع إضافي يُستخدم لتقوية المواقف التفاوضية أو لتبرير استمرار العمليات.
ومع انتهاء موعد الهدنة المعلن بين 9 و11 مايو، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت واشنطن قادرة على تحويل هذا المسار إلى تفاهمات أطول وأثبت، أم أن الأحداث الميدانية ستقوض أي زخم دبلوماسي. ومن المرجح أن تتواصل الضغوط الدولية لاستكشاف ترتيبات تهدئة أكثر صلابة، غير أن تجدد القصف وتبادل الاتهامات يوحيان بأن الطريق نحو وقف دائم لإطلاق النار لا يزال مليئاً بالعقبات، وأن أي تقدم سيحتاج إلى ضمانات وآليات تنفيذ تتجاوز الإعلانات السياسية.
📰 المصدر: المصدر