تحذيرات من أن زيادة حركة الشحن حول جنوب أفريقيا لتفادي الشرق الأوسط قد تضر بالحيتان
تتزايد التحذيرات من أن الارتفاع الملحوظ في حركة السفن حول سواحل جنوب أفريقيا، نتيجة تغيير مسارات الشحن لتجنب بؤر التوتر في الشرق الأوسط، قد يفاقم المخاطر التي تتعرض لها الحيتان في واحدة من أهم مناطق عبورها وتغذيتها. ويأتي ذلك مع استمرار شركات النقل البحري في اعتماد طريق رأس الرجاء الصالح بديلاً عن الممرات الأقرب، ما يضيف ضغطاً جديداً على النظم البيئية البحرية الحساسة.
وبحسب المعطيات، أعادت سفن شحن منذ عام 2023 توجيه رحلاتها حول رأس الرجاء الصالح لتجنب الاضطرابات والصراعات في الشرق الأوسط وما يرتبط بها من مخاطر على سلامة الملاحة. هذا التحول، الذي يطيل زمن الرحلة ويرفع تكاليف التشغيل، أدى في المقابل إلى زيادة الكثافة المرورية البحرية في محيط جنوب أفريقيا، حيث تتقاطع طرق التجارة الدولية مع مسارات هجرة الحيتان.
ويحذر مختصون في الحياة البحرية من أن زيادة السفن لا تعني مجرد ازدحام ملاحي، بل ترفع أيضاً احتمالات اصطدام السفن بالحيتان، خصوصاً في المناطق القريبة من السواحل والممرات التي تعتمدها الكائنات البحرية الكبيرة خلال تنقلاتها الموسمية. كما أن الضوضاء تحت الماء الصادرة عن المحركات والمراوح قد تعطل سلوكيات الحيتان المرتبطة بالتواصل والبحث عن الغذاء ورعاية الصغار، ما يضاعف الضغوط على تجمعات تعاني أصلاً من آثار التغير المناخي وتراجع الموارد.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية لأن المياه المحيطة بجنوب أفريقيا تُعد معبراً رئيسياً لعدد من الأنواع، في ظل تباين التيارات البحرية ووفرة مناطق التغذية. ومع اتساع نطاق إعادة توجيه السفن وتكرّس المسار البديل على نحو شبه دائم، تتزايد الحاجة إلى مواءمة متطلبات التجارة العالمية مع اعتبارات حماية التنوع الحيوي، خاصة في الممرات التي تمر بها السفن قرب مناطق وجود الثدييات البحرية.
وتشير المناقشات في الأوساط البيئية إلى مجموعة إجراءات محتملة للتخفيف من الأثر، من بينها خفض السرعة في مناطق معروفة بتواجد الحيتان، وتحسين أنظمة الرصد والإنذار المبكر، وتعديل الممرات البحرية عند الإمكان لتقليل التقاطع مع مناطق الهجرة والتكاثر. كما يطرح خبراء ضرورة تعزيز تبادل البيانات بين سلطات الموانئ وشركات الشحن والجهات العلمية، بما يساعد على اتخاذ قرارات تشغيلية تقلل المخاطر دون تعطيل حركة التجارة.
وفي ظل استمرار التوترات التي دفعت السفن إلى تغيير مساراتها، يتوقع مراقبون أن يبقى طريق رأس الرجاء الصالح خياراً رئيسياً لفترة أطول، ما يجعل التداعيات البيئية محوراً مرشحاً للتصاعد في السياسات البحرية. ومن شأن أي خطوات تنظيمية جديدة—سواء بتشديد القيود على السرعات أو بتحديد ممرات أكثر أماناً للحياة البحرية—أن تعيد تشكيل معادلة الكلفة والمخاطر لشركات الشحن، بينما يبقى الهدف الأوسع هو تجنب تحويل حلٍ ملاحي مؤقت إلى تهديد طويل الأمد للحيتان والنظام البيئي في جنوب القارة الأفريقية.
📰 المصدر: المصدر
