يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

مخاوف من مقتل العشرات من الصيادين النيجيريين إثر غارات جوية تشادية استهدفت «بوكو حرام»

تتصاعد المخاوف في شمال شرق نيجيريا من مصرع العشرات من الصيادين بعد غارات جوية نفذتها تشاد ضد مواقع يعتقد أنها تابعة لجماعة «بوكو حرام»، في حادثة أثارت تساؤلات حول كلفة العمليات العسكرية على المدنيين في المناطق الحدودية الهشة. وأفاد قائد محلي للصيادين لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن 40 شخصاً يُخشى أنهم لقوا حتفهم، إمّا جراء القصف أو غرقاً أثناء محاولتهم الفرار.

وبحسب رواية ممثل الصيادين، فإن الضربات استهدفت منطقة ينشط فيها الصيادون قرب المسطحات المائية، ما دفع كثيرين إلى الهرب في ظروف فوضوية وسط حالة من الذعر. ويُعتقد أن بعض الضحايا سقطوا مباشرة بفعل الغارات، فيما غرق آخرون خلال محاولتهم النجاة، في مؤشر على خطورة المشهد الأمني وتعقيد التمييز بين مسارات المدنيين وتحركات المسلحين في بيئة تتداخل فيها أنشطة المعيشة اليومية مع خطوط المواجهة.

وتقع هذه التطورات في سياق المعركة الممتدة ضد «بوكو حرام» والجماعات المتفرعة عنها في حوض بحيرة تشاد، حيث تتقاطع حدود نيجيريا وتشاد والنيجر والكاميرون. وعلى مدى سنوات، تحولت المنطقة إلى مسرح لعمليات عسكرية متكررة، تقابلها موجات نزوح وانقطاع سبل الرزق، لا سيما للصيادين والمزارعين الذين يعتمدون على البحيرة وروافدها كمصدر رئيسي للغذاء والدخل.

وتؤكد الوقائع الميدانية المتكررة أن الجماعات المسلحة تستفيد من التضاريس المعقدة في محيط البحيرة، بما في ذلك الجزر والممرات المائية والمناطق الوعرة، وهو ما يدفع القوات الإقليمية إلى تكثيف عملياتها عبر الحدود. غير أن هذا النمط من المواجهات كثيراً ما يضع المجتمعات المحلية في مرمى الخطر، إذ تتحول مناطق العمل اليومي—كمرافئ الصيد ومواقع التجمع—إلى نقاط حساسة يصعب تأمينها بالكامل أو التحقق السريع من طبيعة المتواجدين فيها.

وفي نيجيريا تحديداً، يُعد قطاع الصيد في الشمال الشرقي شرياناً اقتصادياً لمجتمعات واسعة، وقد تضرر مراراً بفعل القيود الأمنية والهجمات وعمليات التمشيط. ويخشى سكان المنطقة من أن تؤدي مثل هذه الحوادث إلى مزيد من التشدد في الحركة على المياه، أو إلى تعطيل مواسم الصيد، ما يفاقم الأعباء المعيشية ويزيد من هشاشة الأمن الغذائي في مناطق تعاني أصلاً من تداعيات النزاع.

ومن المتوقع أن تضيف الحادثة زخماً لمطالبات محلية بفتح تحقيقات وتوضيح ملابسات الضربات وآليات التنسيق عبر الحدود، خصوصاً فيما يتعلق بتقليل الأضرار الجانبية وحماية المدنيين. وفي ظل استمرار الضغط العسكري على «بوكو حرام» في حوض بحيرة تشاد، يرجح أن تتجه الأنظار إلى كيفية تحقيق توازن بين ضرورات مكافحة التمرد وضمان سلامة المجتمعات التي تعيش على تماس مباشر مع خطوط العمليات.

📰 المصدر: المصدر