ستارمر يتعهد بمزيد من الجرأة لإنقاذ حكومته بعد خسائر انتخابية موجعة
تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن يكون «أكثر جرأة» في قيادة البلاد ومحاولة تغيير مسارها، في رسالة سياسية مباشرة إلى حزب العمال والناخبين، طالب فيها بمنحه الوقت وتجنب أي سباق على زعامة الحزب، محذراً من أن فتح باب المنافسة الداخلية لن يفضي إلا إلى «الفوضى» في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات متراكمة.
وفي خطاب ألقاه، الإثنين، من داخل مركز مجتمعي في لندن، قدّم ستارمر ما يشبه مراجعة علنية لأدائه منذ وصوله إلى الحكم، ملمحاً إلى أنه لم يكن حازماً بالقدر الكافي في التعاطي مع الأزمات المتعددة التي تثقل كاهل البلاد. وجاءت كلماته في إطار محاولة لاحتواء التململ داخل حزب العمال ووقف تصاعد الأسئلة حول مستقبل قيادته بعد انتكاسة انتخابية وُصفت بأنها من بين الأسوأ للحزب في الجولة الانتخابية التي جرت الأسبوع الماضي.
وأقرّ رئيس الوزراء بمسؤوليته المباشرة عن الخسارة، في خطوة تهدف إلى امتصاص الغضب الداخلي وطمأنة القواعد بأن القيادة تعي حجم الرسالة التي وجهتها صناديق الاقتراع. وبحسب ما نقلته تصريحات ستارمر، فإن ما تحتاجه البلاد في هذه المرحلة ليس صراعاً على القيادة داخل الحزب الحاكم، بل تركيزاً على معالجة الملفات الملحّة وإظهار قيادة أكثر صرامة وقدرة على اتخاذ قرارات مؤثرة.
ويأتي هذا التحول في النبرة بعد عام واحد فقط من فوز حزب العمال بأغلبية كبيرة في انتخابات 2024، وهي نتيجة منحت ستارمر تفويضاً واسعاً لبدء إصلاحات وإنعاش الاقتصاد وتحسين الخدمات العامة. غير أن تراكم المشكلات الداخلية—من ضغوط المعيشة إلى تحديات الخدمات والبنية التحتية—إضافة إلى التوقعات العالية التي رافقت العودة القوية للحزب إلى السلطة، جعلت هامش المناورة السياسية أضيق، ورفعت سقف المحاسبة داخل الحزب وخارجه.
وفي محاولة لتثبيت موقعه، ركز ستارمر على مخاطبة جناحين في آن واحد: نواب وقيادات حزب العمال الذين قد يرون في الخسارة مؤشراً على ضعف القيادة، والناخبين الذين يترقبون نتائج ملموسة وسريعة. واستندت رسالته إلى أن أي انزلاق نحو منافسة على القيادة سيستهلك وقت الحكومة ويبدد جهودها، بينما المطلوب—وفق رؤيته—هو نهج أكثر جرأة وقرارات أكثر وضوحاً لوقف التراجع واستعادة ثقة الشارع.
ومن المتوقع أن تشكل الأيام والأسابيع المقبلة اختباراً لمدى قدرة ستارمر على ترجمة تعهده بالجرأة إلى خطوات عملية وسياسات تعيد رسم صورة حكومته. فإذا نجح في إقناع حزبه بجدوى منحه فرصة جديدة وتقديم نتائج محسوسة، فقد ينجو من ضغوط الداخل ويستعيد زمام المبادرة. أما إذا استمر التراجع أو تعمق الانقسام داخل حزب العمال، فقد تتزايد الدعوات إلى منافسة قيادية بما يفتح الباب أمام مرحلة من الاضطراب السياسي الذي حذر منه رئيس الوزراء نفسه.
📰 المصدر: المصدر