يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ليزر في السماء يرصد تراجعاً خطيراً للغطاء الثلجي في غرب الولايات المتحدة

تكشف مهمات رصد متقدمة تعتمد على أجهزة استشعار محمولة جواً عن تراجع مقلق في مخزون الثلوج على قمم جبال غرب الولايات المتحدة، في مؤشر يثير قلق الخبراء بشأن إمدادات المياه ومخاطر الجفاف خلال الأشهر المقبلة. فعلى الرغم من أن جبال سييرا نيفادا في كاليفورنيا تبدو من بعيد مغطاة بطبقة بيضاء «نقية»، إلا أن القياسات العلمية تشير إلى واقع مختلف تماماً، حيث تؤكد البيانات أن ما يُرى بالعين قد لا يعكس حجم الثلج الفعلي القابل للتحول إلى مياه.

ومن داخل قمرة قيادة طائرة متخصصة تحلق فوق القمم الوعرة، تبدو المهمة أشبه بعملية مسح دقيقة عالية المخاطر. فبينما تمنح التضاريس المغطاة بالثلج انطباعاً بوفرة مائية، تعمل الحساسات المتقدمة على متن الطائرة—التي تستخدم تقنيات القياس عن بعد—على تفكيك هذا الانطباع إلى أرقام تكشف انخفاضاً «حرجاً» في بعض المناطق. ويقول توم باينتر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مراصد الثلوج المحمولة جواً»، إن هذا العام يمثل «عاماً جافاً بوضوح»، في إشارة إلى ضآلة الكميات المتراكمة مقارنة بالمعدلات المعتادة.

وتكتسب هذه القراءات أهمية استثنائية لأن الغطاء الثلجي في جبال الغرب الأميركي لا يُعد مجرد منظر شتوي، بل يمثل “خزاناً طبيعياً” يختزن المياه ثم يطلقها تدريجياً مع ذوبان الثلوج في الربيع والصيف. وفي ولايات مثل كاليفورنيا، يُشكّل هذا المصدر ركيزة أساسية لدعم المدن والقطاع الزراعي وتوليد الطاقة الكهرومائية، كما يُسهم في تغذية الأنهار والخزانات الجوفية. وعندما يتراجع المخزون الثلجي، تتراجع معه قدرة الأنظمة المائية على الصمود في وجه موجات الحر والجفاف.

وتشير البيانات المستقاة من المهمات الجوية إلى أن القياسات المباشرة أصبحت أكثر إلحاحاً في ظل تقلبات مناخية تجعل المواسم أقل قابلية للتنبؤ. فالعواصف قد تأتي متقطعة، والثلج قد يتحول إلى أمطار في ارتفاعات كان يُفترض أن تتساقط عليها الثلوج، كما أن ارتفاع درجات الحرارة يسرّع الذوبان المبكر ويقلص فترة بقاء الثلج على الجبال. وفي مثل هذه الظروف، يصبح الاعتماد على المظهر العام أو المؤشرات التقليدية غير كافٍ لتقدير حجم المياه المخزنة فعلياً.

وتعزز هذه النتائج مخاوف خبراء المياه والمناخ من اتساع الفجوة بين الطلب المتزايد على الموارد المائية وبين التراجع المحتمل في الإمدادات الطبيعية. فضعف الغطاء الثلجي ينعكس على خطط إدارة الخزانات والسدود، وعلى توقعات الري للمزارعين، وعلى جاهزية المدن لموسم صيف قد يشهد تشديداً في القيود أو ارتفاعاً في مخاطر حرائق الغابات نتيجة الجفاف وتراجع الرطوبة.

وفيما تتواصل عمليات الرصد لرسم صورة أوضح لحجم الخسارة هذا الموسم، يتوقع الخبراء أن تسهم هذه البيانات في توجيه قرارات أكثر دقة بشأن إدارة المياه والتخطيط للطوارئ. لكن الرسالة الأوسع—وفقاً لما توحي به القياسات—هي أن غرب الولايات المتحدة يواجه واقعاً مائياً أكثر هشاشة، وأن مواسم الثلج لم تعد ضمانة ثابتة كما كانت، ما قد يدفع السلطات إلى تعزيز إجراءات التكيف، من تحسين كفاءة الاستهلاك إلى إعادة تقييم سياسات التخزين والتوزيع في السنوات المقبلة.

📰 المصدر: المصدر