يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تحوّل سياسة تركيا الإقليمية يوحي باستقرار متزايد… لكن إسرائيل تتعامل بحذر

تعكس التحولات المتسارعة في السياسة الإقليمية لتركيا مؤشرات على سعي أنقرة إلى تثبيت نهج أكثر براغماتية واستقراراً في محيطها، وفق قراءة تحليلية نشرتها صحيفة «جيروزاليم بوست». غير أن هذا المسار، رغم ما يحمله من دلالات تهدئة، لا يُقابَل بارتياح كامل في إسرائيل التي تُبدي حذراً إزاء دوافع أنقرة وحدود هذا التحول ومداه.

وتأتي هذه المقاربة الجديدة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تحاول قوى المنطقة إعادة ترتيب علاقاتها والتحرك ضمن توازنات متبدلة تتداخل فيها اعتبارات الأمن والطاقة والتجارة. وبحسب التحليل، فإن تعديل تركيا لبوصلتها الخارجية يوحي بمحاولة تخفيف الاحتكاكات التي طبعت السنوات الماضية، واستبدالها بسياسة أقل صدامية، تقوم على إدارة الخلافات بدل تعظيمها، وفتح قنوات التواصل حيثما أمكن ذلك.

ويُفهم هذا التغيير على أنه امتداد لمسار أوسع شهدته المنطقة خلال الأعوام الأخيرة، حيث برزت موجة مصالحة أو تقارب بين عدد من العواصم بعد فترات من الاستقطاب الحاد. وفي هذا السياق، يبدو أن أنقرة تسعى إلى تثبيت موقعها كفاعل محوري قادر على الجمع بين أدوات القوة الصلبة والناعمة، والاستفادة من ثقلها الجغرافي والاقتصادي لإعادة التموضع في ملفات متعددة، بما في ذلك علاقاتها مع دول الجوار وشركائها الدوليين.

غير أن النظرة الإسرائيلية، كما يوضح التحليل، تتسم بالحذر إزاء هذا المسار، ليس فقط بسبب الإرث المتراكم من التوترات السياسية، بل أيضاً بسبب اختلافات عميقة في الرؤى تجاه قضايا إقليمية محورية. ويُضاف إلى ذلك أن إسرائيل تراقب عن كثب مدى اتساق التحول التركي واستمراريته، وما إذا كان يمثل تغييراً بنيوياً في المقاربة أم مناورة ظرفية تفرضها حسابات داخلية أو ضغوط خارجية.

كما يلفت التحليل إلى أن مفهوم «الاستقرار» الذي يوحي به هذا التحول لا يعني بالضرورة تطابقاً في المصالح أو تقارباً استراتيجياً كاملاً. فحتى في حال تراجعت حدة الخطاب وارتفعت وتيرة الاتصالات، فإن ملفات الخلاف قد تعود إلى الواجهة عند أول اختبار جدي، وهو ما يدفع إسرائيل إلى التعامل مع الانفتاح التركي على أنه تطور ينبغي قياسه بالأفعال والنتائج على الأرض لا بالتصريحات وحدها.

وفي المحصلة، يظل المسار مرهوناً بقدرة تركيا على الحفاظ على نهجها الجديد في بيئة إقليمية متقلبة، وبقدرة الأطراف الأخرى على استيعاب التحولات دون الإفراط في الرهان عليها. ومن المتوقع أن تواصل إسرائيل رصد السياسات التركية بدقة، مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة عند الضرورة، بينما ستتضح التداعيات الفعلية لهذا التحول بحسب ما ستُفضي إليه التطورات المقبلة في ملفات الأمن الإقليمي والتحالفات ومسارات التهدئة.

📰 المصدر: المصدر