روسيا والصين وإيران: ماذا تريد بكين وموسكو أن تجنيا من صراعٍ متصاعد؟
عاد التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى نقطة جمود جديدة، بعدما وصلت المباحثات يوم الاثنين إلى مأزق بشأن كيفية إنهاء الحرب الدائرة بينهما، في وقتٍ بات فيه وقف إطلاق النار الهش أكثر عرضة للاهتزاز. ومع استمرار احتدام المشهد في الشرق الأوسط وما يرافقه من قلقٍ عالمي، يلفت مراقبون إقليميون إلى أن طهران تُظهر قدرة لافتة على الصمود، مدفوعةً جزئياً بما يصفونه بـ«شريان دعم» تمدّه إليها دولتان حليفتان وازنتان: روسيا والصين.
وعلى المستوى العلني، تؤكد موسكو وبكين أنهما تدعوان إلى التهدئة وخفض التصعيد، وتقدمان نفسيهما بوصفهما طرفين حريصين على منع اتساع رقعة المواجهة في منطقة شديدة الحساسية للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. غير أن هذا الخطاب الدبلوماسي، وفق ما ينقله مراقبون غربيون، لا يلغي حقيقة أن الدولتين تقدمان لإيران أشكالاً من الإسناد تُعدّ مؤثرة في إبقائها قادرة على الاستمرار في المواجهة، سواء عبر مظلة سياسية في المحافل الدولية أو من خلال قنوات دعمٍ غير مباشرة.
ويضع التقرير الذي بثته «فرانس 24» هذا المشهد في إطار سؤالٍ أوسع: ما الذي تسعى روسيا والصين إلى تحقيقه من استمرار الصراع أو من إدارة وتيرته؟ فبالنسبة لروسيا، يلفت مراقبون إلى أن بقاء التوتر في الشرق الأوسط قد يخدم حسابات جيوسياسية متعددة، من بينها تشتيت الاهتمام الغربي عن ملفات أخرى وتوسيع هامش المناورة في الصراعات الدولية، إضافة إلى توظيف علاقاتها مع طهران كأداة نفوذ في توازنات الإقليم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خطابٍ يعلن الرغبة في الاستقرار.
أما الصين، فتتحرك—بحسب قراءات متداولة—انطلاقاً من مقاربة تجمع بين المصالح الاقتصادية ومكانتها الدولية المتنامية. إذ يُعد استقرار الشرق الأوسط ضرورة لسلامة خطوط التجارة وإمدادات الطاقة، لكن بكين في المقابل تسعى أيضاً إلى تكريس صورة «الوسيط» القادر على مخاطبة أطراف متخاصمة، وبناء نفوذ سياسي عبر علاقات متوازنة مع قوى إقليمية متعددة. وفي هذا السياق، تُفهم مساعيها العلنية لخفض التصعيد، بالتوازي مع اتهامات غربية بأنها توفر لطهران ما يساعدها على الصمود.
ويتقاطع هذا كله مع حقيقة أن وقف إطلاق النار المعلن يبدو هشاً ومتأرجحاً، ما يترك الباب مفتوحاً أمام جولات تصعيد جديدة أو تفاهمات مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة. وبينما تُحذر أطراف دولية من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع، يراقب الفاعلون الإقليميون والدوليون كيف يمكن لتحالفات طهران، ولا سيما مع موسكو وبكين، أن تؤثر على ميزان الردع وعلى فرص العودة إلى طاولة تفاوض تُفضي إلى تسوية مستدامة.
وفي المحصلة، يُتوقع أن تظل روسيا والصين متمسكتين بخطاب يدعو للتهدئة، مع استمرار اختبار نفوذهما الفعلي على مجريات الأزمة وحدود ما يمكن أن تقدماه لإيران دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الغرب. ومع بقاء المأزق الإيراني–الأميركي قائماً وتنامي هشاشة وقف إطلاق النار، يرجح أن تتزايد الضغوط الدبلوماسية في الأيام المقبلة، وأن تتحدد ملامح المرحلة التالية وفق قدرة الأطراف على تثبيت التهدئة أو وفق أي حادث ميداني قد يعيد إشعال الصراع.
📰 المصدر: المصدر