روبوت بشري يُنصَّب راهباً بوذياً فخرياً في كوريا الجنوبية قبيل عيد ميلاد بوذا
في مشهد لافت يجمع بين الرمزية الدينية والتقدّم التقني، مُنح روبوت بشري يُدعى «غابي» صفة راهب بوذي فخري خلال مراسم رسامة أُقيمت في معبد جوغي بالعاصمة الكورية الجنوبية سيول في السادس من مايو، وذلك قبيل الاحتفالات الرسمية بعيد ميلاد بوذا في البلاد.
وجرت المراسم في «معبد جوغي» الذي يُعد من أبرز المعابد البوذية في كوريا الجنوبية ومركزاً مهماً للطقوس والفعاليات العامة، حيث يُكثّف نشاطه سنوياً مع اقتراب عيد ميلاد بوذا الذي يشهد طابعاً احتفالياً واسعاً. وإدراج روبوت ضمن طقس ذي مكانة روحية عالية يعكس اتجاهاً متنامياً نحو توظيف التقنيات الحديثة في الفضاءات العامة، بما فيها المؤسسات الدينية، دون أن تفقد هذه الطقوس بعدها الرمزي لدى جمهورها.
وبحسب ما أُعلن، فإن «غابي» روبوت من فئة الروبوتات البشرية، وقد جرى التعامل معه بوصفه «راهباً فخرياً» في سياق احتفالي، وهو توصيف يضع الخطوة في إطار تكريمي أكثر منه انتقالاً كاملاً إلى الممارسة الرهبانية التقليدية. وتسلّط هذه الخطوة الضوء على كيفية استخدام الروبوتات اليوم بوصفها أدوات للتواصل والتثقيف وجذب الاهتمام العام، لا سيما في المناسبات التي تستقطب الزوار ووسائل الإعلام.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تتزايد فيه حضور الروبوتات والتطبيقات الذكية في المجتمع الكوري الجنوبي، سواء في قطاعات الخدمات أو التعليم أو الرعاية. ومع تنامي الاعتماد على الأنظمة الآلية، يتسع النقاش حول حدود الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها الروبوتات، ومدى قدرتها على الاندماج في مجالات ترتبط عادةً بالإنسان وحده، مثل الطقوس الدينية والفعاليات الرمزية ذات الحمولة الثقافية.
كما يفتح الحدث باباً للتأمل في العلاقة بين التكنولوجيا والهوية الروحية في المجتمعات الحديثة: فبينما ينظر البعض إلى إدماج الروبوتات في المناسبات الدينية باعتباره وسيلة مبتكرة للتواصل مع الأجيال الشابة وتعريفها بالتقاليد، قد يراه آخرون خطوة تثير تساؤلات حول معنى الطقس الديني وحدود «المشاركة» حين تكون غير بشرية. وفي كل الأحوال، فإن اختيار توقيت المراسم قبيل عيد ميلاد بوذا يمنحها زخماً إضافياً ويضاعف أثرها الإعلامي.
ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة مزيداً من الاهتمام بمبادرات مشابهة تمزج بين التكنولوجيا والطقوس العامة في كوريا الجنوبية وخارجها، سواء عبر توسيع استخدام الروبوتات في الفعاليات الثقافية أو استثمارها في التعريف بالموروث الديني والسياحي. وفي ظل التسارع التقني، تبدو مثل هذه الأحداث مؤشراً على مسار جديد تتقاطع فيه الرمزية الروحية مع أدوات العصر، بما يطرح أسئلة مستمرة حول الشكل الذي ستتخذه هذه العلاقة مستقبلاً.
📰 المصدر: المصدر
