ولاية إيمو النيجيرية تتهيأ لتكون الوجهة الاستثمارية المقبلة في غرب أفريقيا
تسلّط شبكة «سي إن إن» الضوء على ولاية إيمو في جنوب شرقي نيجيريا باعتبارها مرشحة بارزة لتتحول إلى «الحدود الاستثمارية» التالية في غرب أفريقيا، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية وبشرية وموقع اقتصادي قابل للتسويق، إلى جانب مساعٍ رسمية لإعادة رسم صورة الولاية كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
ويأتي هذا الطرح في سياق تنافس متصاعد داخل غرب أفريقيا على استقطاب الاستثمارات، خصوصاً مع تحوّل المستثمرين نحو الأسواق التي تجمع بين النمو السكاني وفرص الاستهلاك الواسعة وتوافر الموارد. وفي نيجيريا، التي تُعد أكبر اقتصاد في القارة من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي وأحد أكبر أسواقها من حيث عدد السكان، تتجه الأنظار بصورة متزايدة إلى الولايات التي تستطيع توفير بيئة أعمال أكثر استقراراً وتنظيماً، وتقليل كلفة التشغيل ورفع مستوى الثقة لدى القطاع الخاص.
وبحسب ما يشير إليه التقرير، تراهن إيمو على مزيج من العوامل لرفع جاذبيتها الاستثمارية، في مقدمتها قاعدة سكانية شابة قابلة للتأهيل، ونشاط تجاري قائم يمكن البناء عليه، وفرص تمتد عبر قطاعات متعددة مثل الزراعة وسلاسل القيمة الغذائية، والصناعات الخفيفة، والخدمات، إضافة إلى آفاق الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال. كما يبرز عامل الموقع داخل الجنوب الشرقي كميزة قد تُستخدم لتطوير ممرات تجارية وربط الأسواق المجاورة وتحسين تدفقات السلع والخدمات.
ويتوقف نجاح أي «وجهة استثمارية جديدة» في العادة على تحسين مناخ الأعمال عملياً، لا دعائياً، عبر تسهيل الإجراءات، وتطوير البنى الأساسية، وضمان استقرار السياسات، وتوفير إطار قانوني وتنظيمي يقلل المخاطر. ويعني ذلك أن ولاية إيمو، إذا أرادت ترسيخ صورتها كفرصة استثمارية صاعدة، ستحتاج إلى إظهار تقدم ملموس في ملفات مثل الكهرباء والطرق واللوجستيات، وتيسير استخراج التصاريح، ودعم الحوكمة والشفافية، فضلاً عن تعزيز الأمن بوصفه عنصراً حاسماً في قرار المستثمر.
كما يلفت التقرير إلى أن جذب الاستثمارات لا يقتصر على الإعلان عن الفرص، بل يتطلب أيضاً بناء سردية اقتصادية متماسكة تُقنع المستثمرين بوجود عائد قابل للتحقق خلال أفق زمني معقول. وفي هذا الإطار، تكتسب المبادرات التي تستهدف الشراكات بين القطاعين العام والخاص أهمية خاصة، إلى جانب برامج تحفيز الاستثمار التي قد تشمل تسهيلات ضريبية أو توفير أراضٍ صناعية مخدّمة، وإنشاء مناطق إنتاج أو حاضنات أعمال تربط التمويل بالتدريب بالأسواق.
ومع تنامي الاهتمام الدولي بالأسواق الأفريقية الصاعدة، قد تتحول إيمو إلى نموذج لرهان جديد على «الفرص خارج العواصم» إذا استطاعت تحويل الإمكانات إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ، وإثبات استمرارية الإصلاحات. وفي المرحلة المقبلة، يُتوقع أن يتوقف حجم التدفقات الاستثمارية على قدرة الولاية على تقديم مؤشرات أداء واضحة وبيئة تشغيل يمكن التنبؤ بها، إلى جانب نجاحها في تسويق مشاريع محددة في قطاعات ذات قيمة مضافة، بما يخلق وظائف ويعزز الإيرادات ويعيد رسم موقعها على خريطة الاستثمار في غرب أفريقيا.
📰 المصدر: المصدر