إيران تحذّر أوروبا من إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز مع اتساع فجوة المحادثات مع واشنطن
حذّرت طهران دولاً أوروبية من المضيّ في فكرة إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في وقت تتسع فيه الفجوة مع الولايات المتحدة على طاولة المحادثات. وجاء التحذير بالتزامن مع طرح إيران مقترحاً مشروطاً يتناول برنامجها النووي وتخفيف العقوبات، إلى جانب ربطه بملف وقف إطلاق النار في لبنان.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية والطاقة، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق الدولية. لذلك، فإن أي خطوة لزيادة الوجود العسكري فيه تُقرأ سريعاً في طهران بوصفها تصعيداً قد يرفع مستويات التوتر ويزيد مخاطر الاحتكاك، خصوصاً في بيئة إقليمية لا تزال شديدة الحساسية تجاه التحركات البحرية والانتشار العسكري الأجنبي.
وفي رسالتها إلى الأوروبيين، سعت إيران إلى تثبيت معادلة مفادها أن أمن الممرات المائية لا يُصان بتكثيف القطع العسكرية، بل عبر ترتيبات تهدئة وتفاهمات سياسية تقلّص دوافع التصعيد. كما يعكس هذا الموقف خشية طهران من أن تتحول مبادرات أوروبية محتملة إلى مظلة عملياتية تتقاطع مع سياسات الضغط الأميركية، بما يعمّق عزلة إيران أو يضيّق خياراتها في إدارة التوترات البحرية.
وبالتوازي، عرضت طهران تصوراً مشروطاً يتضمن عناصر متداخلة: معالجة ملف اليورانيوم ضمن سقف محدد، مقابل حزمة تخفيف للعقوبات، مع إدخال عنصر ثالث على خط التفاوض يرتبط بوقف إطلاق النار في لبنان. وتشير هذه المقاربة إلى محاولة إيرانية لربط المسارات السياسية والأمنية، وإيصال رسالة بأن أي تسوية نووية أو اقتصادية لا تنفصل عن ملفات الاشتباك الإقليمي، وبأن التقدم في أحدها قد يستدعي تفاهمات أوسع في الآخر.
غير أن اتساع الفجوة مع واشنطن يوحي بصعوبة ترجمة هذه الصيغة سريعاً إلى اتفاق، إذ تتعقد المفاوضات عادة عند مفاصل الضمانات وحدود التخصيب وآليات الرقابة وتسلسل رفع العقوبات. كما أن إدخال ملفات إقليمية حساسة، مثل لبنان، قد يمنح الأطراف أوراق ضغط إضافية لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف المطالب ويجعل الوصول إلى حل وسط أكثر تعقيداً، خاصة مع تباين أولويات العواصم المعنية.
وتعتمد التداعيات المقبلة على اتجاهين متوازيين: ما إذا كانت أوروبا ستُجمّد فكرة إرسال سفن حربية لتجنب توتر مباشر في هرمز، وما إذا كان المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة سيجد أرضية مشتركة بشأن اليورانيوم والعقوبات. وفي حال استمر التباعد، قد تزداد احتمالات التصعيد السياسي وربما الأمني في الممرات البحرية، أما إذا لانت المواقف فقد تُفتح نافذة لتفاهمات تدريجية تخفف الاحتقان وتعيد ترتيب أولويات الملفين النووي والإقليمي.
📰 المصدر: المصدر
