تراجع أسعار الذهب مع تصاعد مخاوف تضخم تقوده النفط بعد تعثر محادثات السلام بين واشنطن وطهران
تراجعت أسعار الذهب تحت وطأة تنامي المخاوف من موجة تضخم جديدة تقودها أسعار النفط، وذلك عقب تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد إلى الأسواق شبح اضطرابات الإمدادات ورفع منسوب القلق بشأن كلفة الطاقة عالمياً. وفي وقت عادة ما يستفيد فيه الذهب من حالات التوتر الجيوسياسي، طغت هذه المرة مخاوف التضخم وسياسات الفائدة على شهية المستثمرين للمعدن النفيس.
وجاءت الضغوط على الذهب مع ارتفاع حساسية الأسواق تجاه أي إشارات قد تعطل تدفقات النفط في منطقة الشرق الأوسط، حيث يُنظر إلى تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران بوصفه عاملاً قد يزيد احتمالات تشديد القيود أو اتساع التوترات، وهو ما ينعكس سريعاً على أسعار الخام. ومع صعود النفط، تتجدد رهانات المتعاملين على أن التضخم قد يستعيد زخمه، الأمر الذي يغير موازين الأصول المفضلة لدى المستثمرين.
وتُعد العلاقة بين الذهب والتضخم أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في العناوين العريضة؛ فالذهب يُنظر إليه تقليدياً كملاذ للتحوط من ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية، غير أن تسارع التضخم قد يدفع البنوك المركزية—وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي—إلى الإبقاء على سياسة نقدية مشددة أو تأخير خفض الفائدة. وعندما ترتفع عوائد السندات أو تتعزز توقعات الفائدة المرتفعة، يصبح الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً، أقل جاذبية مقارنة بالأصول ذات العائد.
وفي خلفية المشهد، يتابع المستثمرون مؤشرات السياسة النقدية الأميركية بدقة، خصوصاً مع استمرار الجدل حول توقيت خفض الفائدة ومدى قدرة الاقتصاد على تحمل كلفة الاقتراض المرتفعة. ومن شأن أي موجة تضخمية مدفوعة بالطاقة أن تزيد صعوبة مهمة صناع القرار، إذ قد تعزز الضغوط السعرية في قطاعات النقل والتصنيع والسلع الأساسية، ما ينعكس على توقعات المستهلكين والشركات ويغذي دوامة تضخمية أوسع.
وتبرز أهمية الملف الإيراني في أسواق الطاقة لأنه يرتبط مباشرة بمستويات العرض واحتمالات عودة الصادرات أو تراجعها تبعاً لمسار العقوبات والتفاهمات السياسية. وعادة ما تتفاعل الأسواق سريعاً مع أي انتكاسة في المحادثات أو تبدل في نبرة التصريحات، ما يرفع مستوى التذبذب في الأسعار ويؤثر على سلة واسعة من الأصول، من العملات إلى المعادن، مروراً بالأسهم والسندات.
ومن المتوقع أن يبقى الذهب خلال الفترة المقبلة رهينة توازن دقيق بين عاملين متعاكسين: تصاعد المخاطر الجيوسياسية الذي يدعم الطلب على الملاذات الآمنة، وتشدد السياسة النقدية المحتمل في حال عزز النفط التضخم، وهو ما قد يضغط على الأسعار عبر قنوات العوائد والدولار. وسيترقب المستثمرون أي مستجدات في مسار المحادثات الأميركية–الإيرانية، إلى جانب بيانات التضخم والوظائف الأميركية وتحركات النفط، لتحديد الاتجاه التالي للمعدن النفيس.
📰 المصدر: المصدر