مذكّرات مهرَّبة للحائزة نوبل نرجس محمدي تكشف ضرباً وإهمالاً طبياً داخل السجون الإيرانية
كشفت الحائزة جائزة نوبل للسلام، الناشطة الإيرانية نرجس محمدي، في مقاطع حصرية من كتابات تم تهريبها من داخل السجن، عن ما وصفته بـ«تعذيب» الحبس الانفرادي وعن نمط متكرر من الإهمال الطبي الممنهج الذي تقول إن منظومة السجون مارسته بحقها. وتأتي هذه الشهادات ضمن مذكّرات يُتوقّع صدورها قريباً، فيما تشير التقارير إلى أن محمدي تعاني حالة صحية حرجة.
وبحسب مقتطفات من الكتابات التي تغطي ما يقرب من عقد من الزمن، تقدّم المذكرات رواية تفصيلية لظروف الاحتجاز التي تعرضت لها محمدي خلال مرات سجنها المتعددة، بما في ذلك فترات طويلة من العزل الانفرادي، واستجوابات متواصلة، وحرمان من الرعاية الصحية، إلى جانب ما تذكره من اعتداءات جسدية. وتمنح هذه المواد، التي خرجت من خلف القضبان بطريقة سرية، نافذة نادرة على ما تصفه الكاتبة بآليات الضغط النفسي والبدني التي تواجهها السجينات السياسيات والناشطات في البلاد.
وتوضح محمدي في كتاباتها أن الحبس الانفرادي لم يكن إجراءً استثنائياً، بل تجربة متكررة تُستخدم، وفق سردها، كأداة لمعاقبة السجينات وإضعافهن وإجبارهن على الخضوع. كما تشير إلى أن الاستدعاءات المتكررة للتحقيق ودوام الاستجواب يخلقان حالة إنهاك مستمر، تُضاف إلى القيود المفروضة على التواصل مع العالم الخارجي، بما يحول السجن إلى مسار طويل من الاستنزاف النفسي.
وتحمل المذكرات أيضاً اتهامات مباشرة لمنظومة الاحتجاز بممارسة «إهمال طبي» ممنهج، عبر تعطيل الوصول إلى العلاج أو تأخيره، أو عدم توفير المتابعة اللازمة لحالات صحية متفاقمة. وتقول محمدي إن هذا الحرمان من الرعاية لم يكن نتيجة نقص عابر، بل جزء من معاملة متكررة واجهتها خلال الاعتقالات المتتالية، ما ساهم في تدهور وضعها الصحي إلى حد بات يُوصف بالحرج.
وتأتي هذه الشهادات في سياق تاريخ طويل من استهداف محمدي بسبب نشاطها الحقوقي، إذ تفيد المعلومات الواردة في الخبر بأنها اعتُقلت 14 مرة على خلفية نشاطها. وفي مذكراتها، تبرز صورة لسلسلة من الاحتجازات تتخللها فترات من الضغط الأمني والاستجوابات والحرمان من الخدمات الأساسية، بما يرسّخ، وفق ما ترويه، نمطاً من المعاملة التي لا تقتصر على حالة فردية بقدر ما تعكس، في نظرها، بيئة السجون ذاتها.
ومن المنتظر أن يثير صدور هذه المذكرات، وما تتضمنه من روايات عن الضرب والعزل والإهمال، مزيداً من الاهتمام الدولي بحالة محمدي وبأوضاع السجون الإيرانية عموماً، خاصة في ظل الإشارة إلى كونها في وضع صحي بالغ الخطورة. كما قد يضع السلطات أمام ضغوط جديدة تتعلق بضمان الحد الأدنى من الرعاية الصحية للمحتجزين وشفافية التعامل مع شكاوى سوء المعاملة، في وقت يتوقع أن تتوسع فيه الدعوات الحقوقية لمتابعة حالتها والتحقق من المزاعم الواردة في مذكراتها.
📰 المصدر: المصدر
