تقرير: الاستخبارات الأميركية تقرّ بقدرة إيران على الصمود لأشهر أمام الحصار واحتفاظها بـ70% من ترسانتها الصاروخية
كشف تقرير إعلامي أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) أقرت بأن إيران قادرة على تحمّل الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة لعدة أشهر، وأنها ما تزال تحتفظ بنحو 70% من مخزونها من الصواريخ والطائرات المُسيّرة، في تقييم يسلّط الضوء على حدود فاعلية أدوات الضغط الاقتصادي والأمني في تغيير موازين الردع الإقليمي.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن تقديرات الوكالة تشير إلى أن طهران تمتلك هامشاً زمنياً يسمح لها بتدبير احتياجاتها الأساسية ومواصلة إدارة الاقتصاد في ظل القيود، ما يوحي بأن إجراءات العزل أو الخنق التجاري لا تُفضي سريعاً إلى إنهاك القدرات الداخلية. ويأتي هذا التقييم في سياق سعي واشنطن إلى تضييق الخناق على إيران عبر العقوبات والقيود المرتبطة بسلاسل الإمداد والشحن والتمويل.
وفي الجانب العسكري، ينقل التقرير أن إيران لا تزال تحتفظ بالنسبة الأكبر من ترسانتها الصاروخية ومخزون المسيّرات، وهو ما يعكس — وفقاً للتقدير المنسوب للاستخبارات الأميركية — استمرار قدرة الردع والقدرة على مواصلة العمل العسكري أو الدفاعي رغم الضغوط. وتشير هذه الخلاصة إلى أن أي محاولة لتقويض القدرات الصاروخية عبر العقوبات أو إجراءات الاعتراض والرقابة لم تُفضِ إلى استنزاف حاسم للمخزون.
وتكتسب هذه المعطيات أهميتها في ظل التوترات المتصاعدة في الإقليم وتبادل الرسائل المباشرة وغير المباشرة بين القوى الفاعلة، حيث تُعد الصواريخ والمسيّرات إحدى ركائز معادلات الردع والقدرة على فرض كلفة على الخصوم. كما أن الحديث عن «القدرة على الصمود لأشهر» يلامس النقاش الدائر داخل الولايات المتحدة وحلفائها حول جدوى استراتيجية «الضغط الأقصى» حين تترافق مع قدرة الطرف المستهدف على التكيّف اقتصادياً وتحصين البدائل.
وعلى المستوى السياسي، قد يُقرأ هذا التقييم على أنه مؤشر إلى أن أدوات الضغط التقليدية تحتاج إلى مقاربة أكثر تعقيداً تجمع بين المسارات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية، خصوصاً إذا كانت التقديرات تشير إلى بقاء قدرات عسكرية معتبرة لدى إيران في المدى المنظور. كما يمكن أن ينعكس ذلك على حسابات الشركاء الإقليميين لواشنطن الذين يراهنون على فعالية الحصار في تقليص هامش الحركة لدى طهران.
وفي ضوء ما تضمنه التقرير، يُتوقع أن تتواصل السجالات داخل دوائر صنع القرار بشأن الخطوة التالية: هل ستتجه الولايات المتحدة إلى تشديد أدوات الرقابة والمنع وتعزيزها دولياً، أم إلى فتح مسارات تفاوضية لتفادي التصعيد، أم إلى الجمع بين المسارين ضمن استراتيجية احتواء طويلة الأمد. وفي كل الأحوال، فإن الاعتراف بقدرة إيران على الصمود والاحتفاظ بجزء كبير من ترسانتها قد يعيد رسم تقديرات المخاطر ويؤثر في وتيرة القرارات المرتبطة بالملف الإيراني خلال الأشهر المقبلة.
📰 المصدر: المصدر