تقرير: الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران تُحدث نقصاً عالمياً في إمدادات حمض الكبريتيك
أفاد تقرير صحفي بأن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران باتت عاملاً مباشراً وراء اضطراب أسواق المواد الكيميائية الأساسية، متسببةً في نقص عالمي بإمدادات حمض الكبريتيك، أحد أهم المكوّنات الصناعية المستخدمة على نطاق واسع في قطاعات حيوية تمتد من الأسمدة إلى التعدين وتكرير النفط.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عن تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن تصاعد وتيرة الحرب وما رافقها من تداعيات على حركة التجارة والإنتاج وسلاسل الإمداد، انعكس سريعاً على توافر حمض الكبريتيك في الأسواق العالمية. ويُعد هذا الحمض مادة كيميائية محورية تدخل في مراحل إنتاج عديدة، ما يجعل أي خلل في توافره مرشحاً لأن يتحول إلى أزمة تمتد آثارها إلى صناعات متشابكة.
ويمثل حمض الكبريتيك حجر زاوية في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، التي تعتمد عليها الزراعة الحديثة لضمان الإنتاجية، كما يُستخدم بكثافة في عمليات معالجة المعادن واستخلاصها، وفي بعض عمليات التكرير والبتروكيماويات، فضلاً عن استخدامات متنوعة في الصناعات التحويلية. لذلك، فإن تقلص الإمدادات أو ارتفاع الأسعار لا يقتصر أثره على سوق كيميائية بعينها، بل ينعكس على كلفة المدخلات الصناعية وعلى أسعار سلع نهائية تمس المستهلكين والمنتجين معاً.
وتُظهر مثل هذه التطورات مدى حساسية الأسواق العالمية للصدمات الجيوسياسية في مناطق العبور والإنتاج، حيث يمكن للنزاعات أن تُفضي إلى تعطّل الإنتاج أو صعوبات في الشحن والتأمين وارتفاع كلف النقل، أو إلى اضطراب توفر مواد أولية لازمة للتشغيل. وفي حالة حمض الكبريتيك، فإن ضيق الخيارات البديلة على المدى القصير وتعقيدات إعادة توجيه الإمدادات قد يدفعان الشركات إلى تقليص الإنتاج أو البحث عن موردين جدد بأسعار أعلى.
كما يسلط التقرير الضوء على الطبيعة المترابطة لسلاسل الإمداد العالمية، إذ قد يبدأ التأثير من ساحة حرب بعينها ثم ينتشر سريعاً إلى أسواق بعيدة بفعل الاعتماد المتبادل بين المنتجين والمستهلكين. ومع ارتفاع الطلب العالمي على الأسمدة والمعادن والمنتجات الصناعية، تصبح أي فجوة في توافر مدخلات أساسية مثل حمض الكبريتيك عاملاً ضاغطاً على الإنتاج وعلى استقرار الأسعار.
ومن المتوقع، إذا استمرت الحرب أو اتسعت تداعياتها اللوجستية والتجارية، أن يتواصل الضغط على إمدادات حمض الكبريتيك وأن تنعكس الأزمة على أسعار الأسمدة وبعض منتجات التعدين والصناعات الكيماوية. وقد يدفع ذلك الشركات والحكومات إلى تسريع خطط تنويع مصادر الاستيراد، وزيادة المخزونات الاستراتيجية، وإعادة تقييم مخاطر سلاسل التوريد المرتبطة بالنزاعات، في محاولة لاحتواء تداعيات النقص وتخفيف أثره على القطاعات الأكثر حساسية.
📰 المصدر: المصدر