بزشكيان: المفاوضات مع الولايات المتحدة ليست استسلاماً بل دفاعٌ صارم عن المصالح الوطنية
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن أي محادثات مع الولايات المتحدة لا تعني «استسلاماً» أو تراجعاً، بل تمثل جهداً محسوباً وحازماً هدفه صون حقوق البلاد والدفاع بشكل لا لبس فيه عن المصالح الوطنية. وشدد على أن الانخراط في المسار التفاوضي يأتي ضمن مقاربة قائمة على حماية الثوابت وتحقيق مكاسب ملموسة للشعب الإيراني.
وأوضح بزشكيان أن فلسفة التفاوض، من وجهة نظر حكومته، تنطلق من تثبيت الحقوق السيادية وترجمة المواقف السياسية إلى نتائج عملية، لا من تقديم تنازلات مجانية. وأضاف أن معيار نجاح أي مسار دبلوماسي يجب أن يقاس بمدى قدرته على ضمان مصالح إيران وتثبيت حقوقها، مؤكداً أن الدفاع عن هذه المصالح هو خط أحمر لا يخضع للمساومة.
وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل استمرار التوتر المزمن في العلاقات بين طهران وواشنطن، وتداخل ملفات معقدة تتصل بالعقوبات الاقتصادية والملف النووي ومسائل الأمن الإقليمي. وعلى مدى سنوات، ظلت المفاوضات ـ عندما تُفتح قنواتها ـ ساحة اختبار لمعادلة دقيقة تجمع بين الضغط والعقوبات من جهة، والسعي إلى تفاهمات تحدّ من التصعيد وتخفف الأعباء الاقتصادية من جهة أخرى.
وفي السياق ذاته، تُظهر لهجة بزشكيان محاولة لتأطير أي انفتاح دبلوماسي ضمن خطاب يؤكد الاستقلالية السياسية ورفض الإملاءات الخارجية، مع الإصرار على أن الحوار ليس غاية بحد ذاته بل وسيلة لتحقيق مطالب محددة. ويعكس ذلك أيضاً حرصاً على مخاطبة الداخل الإيراني، عبر تقديم التفاوض بوصفه أداة لحماية الحقوق لا مساراً لتنازلات تمس السيادة أو المواقف المبدئية.
ويُفهم من حديث بزشكيان أن بلاده ترى في التفاوض مساراً مرتبطاً بميزان المصالح والضمانات، وأن أي تقدم مرهون بوضوح الالتزامات واحترام الحقوق، ولا سيما في ما يتعلق برفع القيود والعقوبات التي تعتبرها طهران جوهر الأزمة. كما تؤكد هذه الرسالة أن إيران تسعى، وفق مقاربتها المعلنة، إلى تثبيت حقها في الدفاع عن مصالحها ضمن إطار تفاوضي لا ينتقص من مكانتها أو خياراتها الاستراتيجية.
ومن المتوقع أن تسهم هذه التصريحات في رسم سقف سياسي للمحادثات المحتملة، بما يضع معياراً للتقدم يقوم على تحقيق مكاسب ملموسة مقابل أي التزامات. وفي ظل تعقّد الملفات وتبدّل الظروف الإقليمية والدولية، قد تتجه المرحلة المقبلة إلى اختبار جدّية الطرفين في تحويل الخطاب إلى خطوات، فيما ستظل النتائج رهناً بمدى توافر ضمانات متبادلة وقدرة المسار الدبلوماسي على تقليل التوتر دون المساس بما تعتبره طهران ثوابت غير قابلة للتفاوض.
📰 المصدر: المصدر