ستارمر أمام 24 ساعة بالغة الخطورة وسط حديث عن تحرّك ستريتينغ لقيادة حزب العمال
يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ساعات حاسمة قد تحدد مصير بقائه في «داونينغ ستريت»، في وقت تتصاعد فيه الضغوط داخل حزب العمال عقب نتائج انتخابية محلية وُصفت بالكارثية. وبينما تتزايد الدعوات لاستقالته من داخل كتلته البرلمانية، تتحدث أوساط مقربة من وزير الصحة ويس ستريتينغ عن استعداده لخوض سباق قيادة الحزب إذا انهارت رئاسة ستارمر للحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتشير المعطيات المتداولة في أروقة ويستمنستر إلى أن فرص ستارمر في الاحتفاظ بمنصبه باتت تتراجع، مع ورود تقارير عن أن نحو 40 نائباً من حزب العمال يدفعون باتجاه خروجه، معتبرين أن الخسائر الأخيرة عكست اهتزاز الثقة في قيادة الحزب وقدرته على الحفاظ على قاعدته الانتخابية. ويأتي هذا التصعيد في لحظة سياسية حساسة، إذ باتت الانقسامات الداخلية أكثر وضوحاً في ظل تباين التقديرات بشأن كيفية استعادة الزخم، وما إذا كان تغيير القيادة هو الخيار الأسرع لتفادي مزيد من التآكل.
وكان ستارمر يراهن على إلقاء خطاب مرتقب يوم الاثنين يضع فيه ما يصفه بـ«الرؤية» لإعادة البلاد إلى مسار التحسن، في محاولة لتأكيد قدرته على قيادة مرحلة إصلاحية واستعادة زمام المبادرة. غير أن هذا الخطاب يأتي بعد نتائج انتخابات محلية أضعفت موقع حزب العمال، إذ خسر الحزب دعماً انتخابياً لصالح حزب «ريفورم يو كيه» من جهة، وحزب الخضر من جهة أخرى، ما أعاد طرح أسئلة حول قدرة القيادة الحالية على مخاطبة الناخبين في دوائر متباينة المزاج السياسي.
وتكتسب خسائر حزب العمال دلالة إضافية لأنها جاءت لصالح قوى سياسية تسحب أصواتاً من اتجاهين مختلفين: «ريفورم يو كيه» الذي يستقطب شريحة من الناخبين الغاضبين من النخبة السياسية والباحثين عن خطاب أكثر تشدداً، والخضر الذين يوسعون حضورهم بين الناخبين الشباب والمهتمين بالملفات البيئية والخدمات العامة. هذا التشتت في الأصوات يضع قيادة العمال أمام معضلة مزدوجة: حماية القاعدة التقليدية للحزب، وبناء جسر إقناع جديد مع فئات شعرت بأن أولوياتها لا تجد صدىً كافياً.
في هذا المناخ، يبرز اسم ويس ستريتينغ كأحد الأسماء القادرة نظرياً على الدخول في معركة القيادة إذا فُتح الباب أمام منافسة داخلية. وتقول مصادر من حلفائه إنه مستعد لتقديم نفسه بديلاً في حال تعمقت أزمة ستارمر، وهو ما يرفع مستوى التوتر داخل الحزب ويزيد الضغوط على رئيس الوزراء لتقديم خطة مقنعة لاكتساب الوقت واحتواء موجة التمرد البرلماني.
ومن المتوقع أن تتكثف خلال الساعات المقبلة المشاورات والاتصالات داخل حزب العمال، بين من يدفعون نحو منح ستارمر فرصة أخيرة لإعادة ضبط المسار السياسي عبر خطاب الاثنين، وبين من يرون أن استمرار التراجع الانتخابي يستدعي تغييراً سريعاً في القمة. وسيكون لردود الفعل على الخطاب، وحجم التكتل الداعم للاستقالة، الدور الحاسم في تحديد ما إذا كانت البلاد مقبلة على معركة قيادة داخل الحزب الحاكم، بما قد ينعكس مباشرة على استقرار الحكومة واتجاهاتها في المرحلة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر
