يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

قائد الجناح العسكري لحماس في غزة خالف تعليماته الأمنية فأتاح للجيش الإسرائيلي تعقّبه وقتله

كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن قائدًا عسكريًا بارزًا لحركة حماس في قطاع غزة قُتل بعد أن خالف قواعد أمنية كان يفرضها على نفسه وعلى المحيطين به، في تطور تقول الصحيفة إنه منح الجيش الإسرائيلي فرصة نادرة لتحديد موقعه بدقة وتنفيذ عملية استهداف أنهت حياته. وبحسب الرواية المنشورة، فإن كسر هذه «القواعد الذاتية» كان العامل الحاسم الذي مكّن قوات الجيش الإسرائيلي من الوصول إليه في لحظة ضعف عملياتية.

وتشير الصحيفة إلى أن القيادات العسكرية العاملة في غزة تعتمد عادةً إجراءات مشددة لتفادي الرصد، تشمل تقليل الاتصالات، وضبط الحركة والتنقل، واختيار أماكن الإقامة والاجتماعات، وتبديل الأنماط الروتينية بصورة مستمرة. وتعد هذه الإجراءات جزءًا من منظومة حماية شديدة الحساسية في بيئة تخضع لمراقبة مكثفة، حيث تسعى إسرائيل إلى استهداف قيادات ميدانية تعتبرها مسؤولة عن إدارة القتال أو التخطيط للعمليات.

ووفق ما أوردته «جيروزاليم بوست»، فإن القيادي المذكور لم يلتزم، في مرحلة ما، بالمعايير التي كان يوصي بها، وهو ما يُفهم منه حدوث خطأ في التمويه أو اتخاذ قرار ميداني محفوف بالمخاطر، سواء عبر الظهور في موقع يمكن تتبعه أو عبر سلوك اتصالي يسهّل التقاط الإشارات أو بناء صورة استخباراتية. وتطرح الصحيفة ذلك بوصفه مثالًا على أن التفاصيل الصغيرة في الحروب الاستخباراتية قد تصنع فارقًا كبيرًا بين النجاة والاستهداف.

ويأتي الحديث عن هذه الواقعة في سياق أوسع من عمليات الاغتيال والاستهداف التي تندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية معلنة لتفكيك البنية القيادية للجماعات المسلحة، وتقليص قدرتها على إدارة المعارك أو إعادة تنظيم الصفوف. وفي المقابل، تُظهر تجارب الصراع في غزة أن مقتل قائد واحد لا يعني بالضرورة انهيار المنظومة، لكنه قد يربك تسلسل القيادة مؤقتًا ويفرض إعادة توزيع للأدوار واستبدالًا سريعًا للقيادات الميدانية.

كما تسلط هذه الرواية الضوء على طبيعة المواجهة في غزة بوصفها حربًا متعددة المستويات، لا تقتصر على الاشتباك المباشر، بل تشمل صراعًا طويلًا في جمع المعلومات وتحليلها وبناء بنك أهداف. وفي هذا النوع من الصراع، تصبح أنماط الحركة والاتصال، ودوائر الحماية، ومكان اجتماع القيادات، عوامل قابلة للتحول إلى «ثغرات» إذا تم التعامل معها بتهاون أو اضطرار فرضته ظروف الميدان.

ومن المتوقع أن يثير مقتل هذا القيادي، وفق منطق الأحداث، تداعيات على مسار العمليات في القطاع، سواء من جهة تكثيف محاولات الاستهداف المتبادل أو من جهة تشديد إجراءات الأمن الداخلي لدى الفصائل. كما قد يدفع ذلك إلى اعتماد أساليب أكثر تحفظًا في الاتصالات والانتقال، مع احتمال ظهور قيادة بديلة تسعى لإثبات حضورها بسرعة، ما قد ينعكس على وتيرة المواجهات وخيارات التصعيد خلال المرحلة المقبلة.

📰 المصدر: المصدر