تورونتو تسجّل قفزة في الجرائم المعادية لليهود: 35% من جرائم الكراهية و82% من الجرائم الدينية الدافع
أظهرت معطيات حديثة حول جرائم الكراهية في مدينة تورونتو الكندية ارتفاعاً لافتاً في الجرائم المعادية لليهود، إذ شكّلت نحو 35% من مجمل جرائم الكراهية المسجّلة، فيما مثّلت 82% من الجرائم التي كان الدافع فيها دينياً. وتسلّط هذه النسب الضوء على اتساع نطاق الاستهداف القائم على الهوية الدينية، وعلى تصاعد القلق لدى الجاليات والمؤسسات المجتمعية إزاء أمنها وحريتها في ممارسة شعائرها دون تهديد.
وبحسب ما أورده تقرير «جيروزاليم بوست»، فإن الأرقام تعكس ثقلاً غير متناسب للجرائم المعادية لليهود ضمن المشهد العام لجرائم الكراهية في المدينة، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة هذه الاعتداءات واتجاهاتها، سواء أكانت حوادث لفظية وتهديدات عبر الإنترنت، أم أعمالاً تخريبية تستهدف دور العبادة والمؤسسات، أم اعتداءات مباشرة على الأفراد. وتزداد أهمية هذه المعطيات في كونها صادرة في سياق ترصد رسمي واهتمام إعلامي متنامٍ بمؤشرات التطرف والكراهية.
وتُصنَّف جرائم الكراهية عادة ضمن إطار قانوني وإحصائي يميزها عن الجرائم الأخرى لارتباطها بدافع قائم على العرق أو الدين أو الأصل القومي أو التوجه الجنسي أو غير ذلك من السمات المحمية. ويعد رصد الدافع جزءاً محورياً من عملية التوثيق والتحقيق، لأن انعكاساته لا تقتصر على الضحية وحدها، بل تمتد إلى إحساس جماعة كاملة بالتهديد والاستهداف، وهو ما يزيد من الأثر الاجتماعي والسياسي لمثل هذه الجرائم.
وفي تورونتو، المدينة التي تُعد واحدة من أكثر المدن تنوعاً في كندا، تتفاعل قضايا التعددية والاندماج مع تحديات الاستقطاب وخطاب الكراهية، خصوصاً في الفضاء الرقمي. وتأتي هذه المؤشرات في وقت تشهد فيه مدن غربية عدة سجالات حول ارتفاع حوادث الكراهية المرتبطة بالدين، وما إذا كانت التوترات السياسية والأحداث الدولية تسهم في نقل الصراع إلى الداخل عبر استهداف الجاليات، أو تغذية الصور النمطية والتحريض.
وتبرز في هذا السياق الدعوات إلى تعزيز إجراءات الحماية للمؤسسات الدينية والتعليمية، وتكثيف حضور إنفاذ القانون حول المواقع الحساسة، إلى جانب توسيع برامج التوعية ومكافحة التطرف. كما يُطرح ملف الإبلاغ عن الحوادث كعامل حاسم، إذ إن كثيراً من الضحايا قد يترددون في التقدم بشكاوى لأسباب تتعلق بالخوف أو عدم الثقة أو الاعتقاد بعدم جدوى الإبلاغ، الأمر الذي قد يجعل الواقع الفعلي أكبر من الأرقام المعلنة.
ومن المتوقع أن تدفع هذه المعطيات السلطات المحلية والمؤسسات المجتمعية إلى مراجعة سياسات الوقاية والاستجابة، بما يشمل تحسين آليات التوثيق، وتخصيص موارد إضافية للتحقيق في الجرائم ذات الدوافع الدينية، فضلاً عن تكثيف التعاون مع قادة الجاليات لرصد التهديدات مبكراً. وفي حال استمرار المنحى التصاعدي، قد تتجه النقاشات العامة نحو تشديد العقوبات على جرائم الكراهية وتوسيع برامج مكافحة التحريض، مع التركيز على حماية التماسك الاجتماعي في مدينة تقوم هويتها أساساً على التعددية.
📰 المصدر: المصدر