يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

بريطانيا وفرنسا تمدّدان برنامج «واحد مقابل واحد» لقوارب المهاجرين حتى أكتوبر وسط انتقادات لاستمرار العبور عبر القناة

قررت وزارة الداخلية البريطانية تمديد العمل ببرنامج «واحد مقابل واحد» المشترك مع فرنسا، الهادف إلى الحد من عبور طالبي اللجوء للقناة الإنجليزية على متن قوارب صغيرة، وذلك حتى شهر أكتوبر المقبل، في خطوة أعادت إشعال الجدل حول جدوى السياسة التي أُطلقت قبل أقل من عام ولم تُحدث، وفق منتقدين، تحولاً ملموساً في وقف الرحلات الخطرة.

وبحسب ما كشفته صحيفة «الغارديان»، يأتي التمديد في وقت يُبدي فيه عدد من طالبي اللجوء استياءهم من استمرار البرنامج الذي يرون أنه لم يخفّف المخاطر أو يعالج دوافع الهجرة، بل أبقى على حالة عدم اليقين لدى من ينتظرون تسوية أوضاعهم. وتُعد القوارب الصغيرة أحد أبرز مسارات الهجرة غير النظامية إلى المملكة المتحدة، وقد ارتبطت بتقارير متكررة عن حوادث غرق ومآسٍ إنسانية في المياه الفاصلة بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وقّعا في يوليو الماضي اتفاقاً وصفاه حينها بـ«الرائد» و«غير المسبوق»، عُرف إعلامياً باسم «one in, one out». ويقوم التصور العام للبرنامج على تبادل الإجراءات بين الطرفين بما يتيح التعامل مع حالات عبور القناة ضمن إطار ثنائي، في محاولة لردع الانطلاقات من السواحل الفرنسية وتقليل أعداد الواصلين إلى بريطانيا بطرق غير نظامية.

إلا أن الاتفاق، الذي قدّمته لندن وباريس كأداة عملية لتقليص العبور، واجه منذ إطلاقه انتقادات من منظمات حقوقية وخبراء هجرة يرون أن الاعتماد على إجراءات الردع وحدها لا يكفي، وأن التشدد في المسارات غير النظامية قد يدفع بعض طالبي اللجوء إلى طرق أكثر خطورة أو إلى الاعتماد على شبكات تهريب. كما تُثار تساؤلات حول مدى قدرة الترتيبات الثنائية على مواكبة حجم الظاهرة وتعقيداتها القانونية والإنسانية.

وفي سياق أوسع، يعكس تمديد البرنامج استمرار الضغوط السياسية في بريطانيا بشأن ملف الهجرة واللجوء، لا سيما مع تصاعد الاهتمام الشعبي والإعلامي بعبور القناة. وتؤكد الحكومة البريطانية، في العادة، أن هدفها هو «كسر نموذج» التهريب وحماية الأرواح عبر الحد من الرحلات البحرية، فيما تدفع فرنسا باتجاه تعاون أمني ولوجستي أكبر على السواحل وفي مناطق الانطلاق.

ومن المتوقع أن يثير قرار التمديد نقاشاً جديداً خلال الأشهر المقبلة حول حصيلة البرنامج وأثره الفعلي حتى أكتوبر، وما إذا كانت لندن وباريس ستتجهان إلى تعديلات أوسع أو ترتيبات أشد صرامة. وبينما تراهن الحكومتان على استمرار التعاون لتقليل العبور، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت السياسات الحالية ستنجح في خفض الأعداد أم أنها ستحتاج إلى حلول أعمق تشمل مسارات لجوء أكثر تنظيماً وتنسيقاً أوروبياً أشمل.

📰 المصدر: المصدر