يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

اعتقال مشتبه عراقي بالإرهاب يُعتقد بارتباطه بـ«فيلق القدس» يثير الدهشة دون أن يفاجئ المتابعين

أثار إعلان السلطات الأميركية اعتقال مشتبه عراقي يُقدَّم بوصفه قائداً في ميليشيا مدعومة من إيران، ومتَّهماً بالضلوع في سلسلة هجمات إرهابية طالت بريطانيا وأوروبا وكندا، حالة من الصدمة السياسية والأمنية، لكنه في الوقت ذاته أعاد إلى الواجهة شكوكاً قديمة بشأن دور «الحرس الثوري» الإيراني، ولا سيما «فيلق القدس»، في إدارة شبكات عمليات خارج الحدود تستهدف مصالح وأهدافاً مرتبطة بالغرب والجاليات اليهودية.

وبحسب شكوى جنائية كُشف عنها يوم الجمعة في محكمة اتحادية بمانهاتن، تتهم السلطات محمد باقر سعد داوود الساعدي بتنظيم عمليات متعددة ضمن نمط هجمات متقارب في التوقيت والأسلوب، يُقال إنها تمتد منذ بدايات «حرب إيران» وفق ما ورد في الوثائق. وتزعم الشكوى أن الساعدي يتحمل مسؤولية توجيه وتنفيذ ما يصل إلى 18 هجوماً في المملكة المتحدة ودول أوروبية وكندا، في ملف يُعد من أكثر الاتهامات اتساعاً التي تتصل بعمليات منسوبة إلى جهات مرتبطة بإيران.

وتشير الاتهامات إلى أن المشتبه به لعب دوراً محورياً في تدبير سلسلة من عمليات إلقاء قنابل حارقة استهدفت بنوكاً وأهدافاً أخرى في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا، في حوادث من شأنها رفع مستوى القلق من انتقال أنماط العنف السياسي إلى داخل المدن الأوروبية. كما تتضمن الشكوى اتهامات بتنفيذ هجوم حرق متعمد استهدف كنيساً، إضافة إلى حادث إطلاق نار استهدف القنصلية الأميركية في تورونتو خلال مارس/آذار، وهي واقعة تحمل دلالات حساسة نظراً لطبيعة الهدف وارتباطه المباشر بالمصالح الدبلوماسية الأميركية.

وفي بريطانيا، تتحدث الاتهامات عن «موجة» هجمات ركزت في معظمها على أهداف يهودية، شملت دور عبادة ومؤسسات خيرية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن تصاعد التهديدات الموجهة إلى الأقليات الدينية والمؤسسات المدنية، ويضع أجهزة الأمن أمام تحدي تتبع شبكات مشتبه بها تعمل عبر الحدود، سواء عبر خلايا مباشرة أو عبر وكلاء محليين أو متعاونين.

وتكمن أهمية هذه القضية في أنها تُعيد تنظيم الوقائع المتفرقة ضمن سردية اتهامية واحدة، تربط بين هجمات في عدة دول ومسارات تنسيق يُشتبه بأنها تتصل بـ«الحرس الثوري» وذراعه الخارجية «فيلق القدس»، الذي لطالما وُجهت إليه اتهامات غربية بإدارة عمليات نفوذ وأمن خارج الأراضي الإيرانية عبر فصائل حليفة. وعلى الرغم من أن الشكوك حول هذا الدور ليست جديدة، فإن جمعها في ملف قضائي أميركي مفصل يمنحها ثقلاً قانونياً وسياسياً قد ينعكس على مواقف العواصم الغربية وتنسيقها الأمني.

ومن المتوقع أن يؤدي تطور القضية إلى تصاعد المطالب بتشديد الإجراءات الوقائية حول المنشآت الحساسة ودور العبادة، وتعزيز التعاون الاستخباراتي بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا وكندا وبريطانيا، بالتوازي مع احتمال اتساع النقاش الدبلوماسي حول كيفية التعامل مع شبكات الميليشيات المدعومة من إيران. كما قد تفضي التحقيقات إلى كشف حلقات تمويل أو تجنيد أو تخطيط جديدة، الأمر الذي قد يرسم ملامح مرحلة أكثر صرامة في ملاحقة الهجمات العابرة للحدود وتحديد الجهات التي تقف وراءها.

📰 المصدر: المصدر