تحالف يتنامى: سفير بنما اليهودي يسعى لتقريب إسرائيل من أمريكا اللاتينية
في مؤشر جديد على تحولات المشهد الدبلوماسي في نصف الكرة الغربي، يسلّط تقرير لصحيفة «جيروزاليم بوست» الضوء على مساعٍ يقودها سفير بنما اليهودي لتعزيز حضور إسرائيل في أمريكا اللاتينية، عبر الدفع نحو شراكات أوسع تتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات الثنائية، وتستند إلى المصالح الاقتصادية والتعاون الأمني والتبادل الثقافي.
ويعكس هذا التوجه، بحسب ما أورده التقرير، قناعة متنامية لدى بعض العواصم اللاتينية بأن الانفتاح على إسرائيل يمكن أن يحقق مكاسب عملية في مجالات التكنولوجيا والابتكار والزراعة الحديثة وإدارة الموارد، فضلاً عن الاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في قطاعات تعتبرها دول المنطقة حيوية لمسارات التنمية وتحديث البنية التحتية.
وتحظى بنما، بما تملكه من موقع جغرافي بالغ الأهمية ودور محوري في التجارة العالمية، بخصوصية داخل الخارطة الإقليمية؛ إذ يشكل نشاطها في الخدمات اللوجستية والقطاع البحري والمالي نقطة جذب لأي شراكات دولية تبحث عن بوابات أوسع للأسواق. وفي هذا السياق، يبرز دور السفير البنمي بوصفه حلقة وصل لتفعيل قنوات تعاون يمكن أن تمتد من بنما إلى نطاق أوسع في أمريكا الوسطى والجنوبية.
ويستند الحديث عن «تحالف يتنامى» إلى خلفية تاريخية من العلاقات المتفاوتة بين إسرائيل ودول أمريكا اللاتينية، التي شهدت فترات تقارب ملحوظ مقابل مراحل فتور، متأثرة بحسابات داخلية وتبدلات سياسية واعتبارات مرتبطة بالملفات الدولية. إلا أن التقرير يشير إلى أن الحراك الدبلوماسي الحالي يتغذى أيضاً من رغبة متزايدة لدى بعض دول المنطقة في تنويع الشراكات الخارجية وعدم الارتهان لمحور واحد في الاقتصاد أو الأمن.
كما يلفت التقرير إلى أن البعد الرمزي لا ينفصل عن هذا المسار، إذ يطرح السفير اليهودي لبنما مقاربة تقوم على إبراز الروابط الثقافية والإنسانية وتعميق التفاهم المتبادل، إلى جانب استثمار قنوات التواصل مع الجاليات والمؤسسات ذات التأثير في مجتمعات أمريكا اللاتينية. ويهدف ذلك، وفق الطرح الوارد، إلى خلق بيئة أكثر قبولاً للتعاون وتطوير مشاريع مشتركة طويلة الأمد.
ومن المتوقع أن تنعكس هذه الجهود في الفترة المقبلة على شكل زيارات رسمية واتفاقات تعاون ومبادرات اقتصادية وتكنولوجية، مع احتمال أن تسهم بنما في دفع موجة تنسيق إقليمي أوسع إذا ما توافرت الظروف السياسية. غير أن مسار التقارب سيظل مرهوناً بتوازنات المنطقة وحساسياتها، وبقدرة الأطراف المعنية على تحويل الخطاب الدبلوماسي إلى مشاريع ملموسة تترجم المصالح المشتركة إلى نتائج قابلة للقياس.
📰 المصدر: المصدر