أيزنكوت يلمّح إلى استعداد للتفاهم مع الحريديم وسط مؤشرات على محادثات مرتقبة مع ليبرمان
في إشارة سياسية لافتة في توقيت بالغ الحساسية، قال غادي أيزنكوت إنه مستعد للجلوس مع ممثلي الأحزاب الحريدية (اليهود المتدينين المتشددين) والعمل معهم، وذلك بالتزامن مع تزايد الحديث عن محادثات محتملة يعتزم أفيغدور ليبرمان إجراءها، وفق ما أورده تقرير لصحيفة «جيروزاليم بوست».
ويُفهم من تصريحات أيزنكوت أنها محاولة لتوسيع هامش المناورة السياسية وفتح قنوات اتصال مع أطراف كانت تُعدّ في أحيان كثيرة جزءًا من معادلات ائتلافية معقّدة، خصوصًا في ظل الاستقطاب الحاد الذي يشهده المشهد الحزبي الإسرائيلي بين كتل دينية وعلمانية. وتكتسب هذه الرسائل أهمية إضافية كونها تُطرح في مرحلة تكثر فيها التكهنات بشأن إعادة ترتيب التحالفات وتغيير قواعد التفاوض حول تشكيل الحكومات أو إدارة التوازنات داخلها.
وتُعدّ الأحزاب الحريدية لاعبًا مؤثرًا في السياسة الإسرائيلية، إذ غالبًا ما تشكل «بيضة القبان» في الائتلافات، وتتمحور ملفاتها الأساسية حول قضايا الدين والدولة، وتمويل المؤسسات الدينية، وترتيبات التعليم، إضافة إلى الجدل المزمن المتصل بالتجنيد الإجباري لطلاب المدارس الدينية. ومن هذا المنطلق، فإن إعلان الاستعداد للجلوس معها يحمل دلالة على إدراك ثقلها البرلماني وقدرتها على ترجيح كفة أي تحالف.
في المقابل، تأتي الإشارة إلى محادثات ليبرمان في سياق متصل بالتحولات المتوقعة على خط العلاقات بين القوى العلمانية والأحزاب الدينية؛ فليبرمان ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بمواقف متشددة إزاء نفوذ الأحزاب الحريدية، وبخاصة في ملف التجنيد وقضايا الامتيازات الممنوحة للمؤسسات الدينية. لذا فإن مجرد الحديث عن محادثات أو اتصالات يفتح الباب أمام تساؤلات حول احتمالات تليين المواقف أو إعادة صياغة الأولويات أمام متغيرات سياسية وانتخابية.
وعادة ما تتأثر المفاوضات بين هذه الأطراف بحسابات داخلية لكل معسكر، وبميزان القوة في الكنيست، وبقدرة الزعماء السياسيين على تسويق أي تفاهمات أمام قواعدهم الشعبية. كما تتقاطع هذه الحسابات مع قضايا اقتصادية واجتماعية ملحة، مثل تكلفة المعيشة وتمويل الخدمات العامة، حيث تُعدّ مطالب الأحزاب الحريدية في مجالات الدعم والميزانيات محور جدل مستمر لدى قطاعات علمانية واسعة.
ومع ترقّب ما قد تسفر عنه هذه الإشارات من خطوات عملية، يُتوقع أن تتضح خلال الفترة المقبلة ملامح الاتصالات الفعلية وما إذا كانت ستتطور إلى تفاهمات سياسية قابلة للبناء عليها. وفي حال تحولت التصريحات إلى مسار تفاوضي جاد، فقد تنعكس على شكل التحالفات المقبلة وعلى توزيع أوراق الضغط في ملفات الخلاف الرئيسية، بما في ذلك العلاقة بين الدين والدولة، وقواعد الائتلاف، واستقرار أي حكومة محتملة.
📰 المصدر: المصدر