غوغل تكشف عن حاسوب بلا «ويندوز» وتؤكد قدرتها على منافسة «آبل» أخيراً
في خطوة تُراهن عليها لتغيير قواعد المنافسة في سوق الحواسيب الشخصية، أعلنت «غوغل» عن تقديم جهاز حاسوب يعمل من دون نظام «ويندوز»، مؤكدةً أنها باتت واثقة من قدرتها على خوض تحدٍّ مباشر أمام «آبل» في فئة الأجهزة التي تجمع بين بساطة الاستخدام وتكامل الخدمات. ويعكس الإعلان محاولة جديدة من الشركة لتعزيز حضورها خارج نطاق الهواتف والويب، عبر منظومة تشغيل وخدمات تُقدَّم بوصفها بديلاً عملياً لمعادلة «مايكروسوفت» و«آبل» التقليدية.
ويأتي هذا الطرح في سياق مساعٍ متواصلة من «غوغل» لترسيخ نموذج الحوسبة المعتمد على الخدمات السحابية والتطبيقات المتصلة بالإنترنت، بدلاً من الاعتماد الكلي على البرامج التقليدية المثبتة على الجهاز. ومن شأن هذا التوجه أن يمنح المستخدمين تجربة تقوم على السرعة وخفة النظام وسهولة التحديث، مع تركيز أكبر على العمل عبر المتصفح والتطبيقات المرتبطة بحساب «غوغل»، بما في ذلك أدوات الإنتاجية والتخزين السحابي والبريد الإلكتروني.
وتحاول «غوغل» من خلال الحاسوب الجديد إبراز نقطة قوة رئيسية تتمثل في تقليل التعقيدات التي اعتادها المستخدمون في أنظمة التشغيل الكلاسيكية، مثل إدارة التحديثات وحماية الجهاز من البرمجيات الخبيثة، إلى جانب تقديم تجربة أكثر انسيابية للأجهزة التي تعتمد على الاتصال الدائم بالشبكة. كما تراهن الشركة على أن الإقبال المتزايد على العمل والدراسة عن بُعد يعزز جاذبية الأجهزة التي تضع الخدمات السحابية في قلب التجربة، بدلاً من الاعتماد على العتاد القوي وحده.
وفي المقابل، تواجه «غوغل» تحدياً واضحاً يتمثل في عادات المستهلكين والاعتماد الواسع على منظومة «ويندوز» في الاستخدامات المكتبية المتقدمة والبرمجيات المتخصصة، فضلاً عن منافسة «آبل» التي تتمتع بسمعة قوية في جودة العتاد والتكامل بين الأجهزة والبرمجيات. ويُضاف إلى ذلك أن نجاح أي منصة حوسبية يتوقف على اتساع منظومة التطبيقات وتوافقها، ومدى قدرتها على تلبية احتياجات المستخدمين المتنوعة من الترفيه إلى العمل الاحترافي.
وتُعد ثقة «غوغل» المعلنة بإمكان «منافسة آبل» إشارة إلى أن الشركة لا تنظر إلى المنتج بوصفه مجرد خيار منخفض الكلفة أو موجهاً لفئة محددة، بل كجزء من استراتيجية أوسع لبناء تجربة متكاملة تُشبه ما تقدمه «آبل» لكن بروح مختلفة تعتمد على خدمات «غوغل» وانتشارها العالمي. كما قد يُفهم هذا الإعلان على أنه محاولة لجذب المستخدمين الذين يفضّلون بساطة التشغيل وسرعة الأداء، مع الاحتفاظ بإمكانية الوصول إلى أدواتهم وملفاتهم من أي مكان.
ومن المتوقع أن يفتح هذا التطور فصلاً جديداً في منافسة أنظمة التشغيل على الحواسيب، وأن يدفع الشركات المنافسة إلى تسريع تحسين تجاربها، خصوصاً في مجالات الأمان وسهولة الاستخدام والتكامل السحابي. وسيعتمد النجاح الفعلي لهذا الرهان على مدى تقبّل السوق، وقدرة «غوغل» على إقناع المستخدمين والمؤسسات بأن «الحاسوب بلا ويندوز» ليس مجرد فكرة بديلة، بل خيار ناضج قادر على تلبية المتطلبات اليومية والاحترافية في آن واحد.
📰 المصدر: المصدر