مندوب الصين لدى الأمم المتحدة يهاجم مشروع قرار أمريكياً بشأن مضيق هرمز ويحذّر من تداعياته
وجّه السفير الصيني لدى الأمم المتحدة انتقادات حادة لمشروع قرار أمريكي يتعلق بمضيق هرمز، معتبراً أن الصيغة المطروحة لا تخدم تهدئة التوترات في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، بل قد تُفاقم الاستقطاب داخل مجلس الأمن وتفتح الباب أمام مزيد من التصعيد السياسي والدبلوماسي.
وبحسب ما نُقل عن المندوب الصيني، فإن بكين ترى أن مقاربة واشنطن للملف تفتقر إلى التوازن المطلوب، وتتعامل مع قضية أمن الملاحة في المضيق من زاوية أحادية لا تراعي الهواجس المشروعة للأطراف المختلفة ولا تعكس تعقيدات المشهد الإقليمي. كما شدد على أن أي تحرك في مجلس الأمن ينبغي أن يستند إلى توافق أوسع وألا يتحول إلى منصة لتبادل الاتهامات أو فرض سردية طرف واحد.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للطاقة والتجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا أثر فوري على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد. وعلى مدى السنوات الماضية، ظل المضيق نقطة اشتباك سياسية وأمنية، تتقاطع فيها الحسابات الإقليمية مع تنافس القوى الكبرى، وتتصاعد حوله المخاوف كلما ارتفعت وتيرة التوتر في الشرق الأوسط.
وتأتي الانتقادات الصينية في وقت يشهد فيه مجلس الأمن نقاشات متكررة حول قضايا أمن الملاحة وحرية العبور، وسط تباين واضح في مقاربات الدول الكبرى. ففي حين تدفع الولايات المتحدة باتجاه قرارات وإعلانات تُحمّل أطرافاً بعينها مسؤولية التهديدات، تميل الصين وروسيا إلى التشديد على مبدأ عدم تسييس الملفات البحرية، وضرورة معالجة جذور التوتر عبر الحوار وتخفيف الإجراءات التي تُغذي الاحتكاك.
وتخشى بكين، وفقاً لموقف مندوبها، من أن يتحول مشروع القرار إلى خطوة تزيد الانقسام داخل المجلس وتؤثر سلباً في فرص التوصل إلى تفاهمات عملية تضمن أمن الملاحة دون المساس بالتوازنات الإقليمية. كما ترى أن الأولوية يجب أن تُمنح لمسارات التهدئة والاتصالات الدبلوماسية، بدلاً من الدفع نحو قرارات قد تُقرأ كغطاء لمزيد من الضغط السياسي أو لخطوات أحادية خارج إطار الإجماع الدولي.
ومن المتوقع أن تضع هذه المواقف المجلس أمام اختبار جديد لقدرة أعضائه على صياغة مقاربة مشتركة لقضية ذات حساسية اقتصادية وأمنية عالية. وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، قد تتجه النقاشات إلى تعديلات على نص المشروع أو إلى البحث عن صيغة بديلة أكثر قبولاً، فيما يبقى الرهان الأساسي على منع أي تطور ميداني في مضيق هرمز قد ينعكس سريعاً على أمن الطاقة العالمي والاستقرار في المنطقة.
📰 المصدر: المصدر