مقاطعة مدرسية في تينيسي تحظر رواية «الجذور» لأليكس هيلي بموجب قانون 2022
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول حرية التعبير ومناهج التعليم، قررت إحدى المقاطعات المدرسية في ولاية تينيسي حظر رواية «الجذور» للكاتب الأميركي أليكس هيلي، وهي من أبرز الأعمال الأدبية التي تناولت بعمق فظائع تجارة الرقيق عبر الأطلسي وتاريخ الاستعباد في الولايات المتحدة. ويأتي القرار ضمن موجة متصاعدة من القيود على الكتب داخل المدارس، دفعت مئات العناوين إلى الاختفاء من رفوف المكتبات المدرسية في الولاية.
وبحسب ما ورد، اتخذت مدارس مقاطعة نوكس (Knox County Schools) هذا الإجراء استناداً إلى قانون ولائي صدر عام 2022، أصبح أداة تنظيمية تُستخدم لمراجعة محتوى الكتب المتاحة للطلبة، ما أدى إلى إزالة عدد كبير من العناوين. وتُعدّ «الجذور» عملاً مفصلياً في الأدب الأميركي؛ إذ سلّطت الضوء على التجربة الإنسانية القاسية للعبودية منذ اقتلاع الأفارقة من أوطانهم وصولاً إلى استعبادهم في القارة الأميركية، كما اكتسبت الرواية شهرة عالمية بوصفها سردية مؤثرة عن الهوية والذاكرة والنجاة.
ويأتي هذا الحظر في سياق يصفه مراقبون بأنه تضييق متنامٍ على محتوى المكتبات المدرسية في تينيسي، التي سجّلت ثالث أعلى عدد من الكتب المحظورة مقارنة بولايات أميركية أخرى. وقد أثارت هذه الإجراءات قلق المدافعين عن حرية القراءة والحق في الوصول إلى المعرفة، معتبرين أن استهداف أعمال تتناول تاريخ العبودية والعنصرية ينعكس على قدرة الطلاب على فهم تاريخ بلدهم المركّب ومناقشة قضاياه الحساسة بصورة نقدية.
ويرى منتقدو السياسات الجديدة أن القوانين التي تتوسع في معايير المنع تُفضي عملياً إلى إقصاء الكتب ذات القيمة التاريخية والأدبية بحجة المحتوى أو الجدل العام حوله، ما يخلق بيئة تعليمية أكثر انغلاقاً. في المقابل، يدافع مؤيدو هذه التشريعات عن حق الأسر في الاعتراض على ما يصفونه بمحتوى غير مناسب للفئات العمرية في المدارس، ويرون أن من واجب الإدارات التعليمية ضبط المواد المتاحة للطلبة وفق ضوابط محددة.
وتكتسب «الجذور» مكانة خاصة لأنها لم تكن مجرد رواية ناجحة، بل أصبحت مرجعاً ثقافياً أسهم في تشكيل وعي أجيال حول آثار العبودية الممتدة في المجتمع الأميركي. وقد اعتُبرت على نطاق واسع واحدة من أكثر الأعمال تأثيراً في تناول تجارة العبيد عبر الأطلسي، وما خلّفته من تمزقات إنسانية واجتماعية، الأمر الذي يجعل قرار منعها يتجاوز حدود المكتبة المدرسية إلى نقاش أوسع بشأن كيفية تدريس التاريخ، ومن يحدد الرواية التي تُقدَّم للطلاب.
ومن المتوقع أن يفتح القرار الباب لمزيد من الطعون والاعتراضات من منظمات معنية بحرية التعبير وجماعات حقوقية وأوساط تربوية، في وقت تتزايد فيه المعارك الثقافية حول الكتب في المدارس الأميركية. وقد تؤدي هذه الخطوة إلى تشديد الاستقطاب بين الأطراف المختلفة داخل المجتمعات المحلية، بينما يترقب المعنيون ما إذا كانت قرارات مماثلة ستطال أعمالاً أخرى تتناول قضايا العبودية والتمييز والهوية، وما إذا كانت الولاية ستشهد تعديلات أو مراجعات للآليات التي تُستخدم لتقييم الكتب وإقرار حظرها.
📰 المصدر: المصدر
