يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

مفتش البنتاغون: إغلاقٌ «صامت» لبرنامج إلزامي يهدف للحد من مقتل المدنيين في عمليات الجيش الأميركي

كشف تقريرٌ لجهة الرقابة الداخلية في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الوزارة أوقفت بهدوء برنامجاً تُلزمها القوانين الفدرالية بتشغيله للوقاية من سقوط ضحايا مدنيين خلال العمليات العسكرية الأميركية وللاستجابة لتبعاتها. ويأتي هذا الاستنتاج في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لإدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن تقليصها الآليات المؤسسية المخصّصة لحماية المدنيين، وسط حساسية متزايدة فرضتها تقارير عن ضربة أميركية أصابت مدرسة للفتيات في إيران.

وبحسب ما خلص إليه تقرير المفتش العام في الوزارة، فإن الجيش الأميركي لم يعد يمتلك «الأفراد أو الأدوات أو البنية التحتية» اللازمة للامتثال لنصّين قانونيين فدراليين يفرضان وجود سياسة فاعلة للتعامل مع الخسائر المدنية، إضافة إلى تشغيل «مركز تميّز لحماية المدنيين» (Civilian Protection Center of Excellence – CP CoE) بوصفه منصةً مؤسسية لتطوير المعايير وتنسيق التدريب وتحسين إجراءات الوقاية والمتابعة.

وأوضح التقرير أن تفكيك البرنامج لم يكن خطوةً مُعلنة على نطاق واسع، ما أثار تساؤلات حول مدى التزام البنتاغون بواجباته القانونية في هذا الملف، وكيفية مراقبة الأداء عندما تغيب الهياكل المتخصصة التي يُفترض أن تتولى توحيد النهج وتوفير الخبرات وتقييم النتائج. كما يشير غياب «الأدوات والبنية التحتية» إلى تراجع القدرة على جمع البيانات والتحقق منها وتحليلها، وهي عناصر تعدّ أساسية لفهم أنماط الضرر المدني وتصحيح التكتيكات والإجراءات.

وتتزامن نتائج المفتش العام مع انتقادات سياسية وإعلامية تتهم إدارة ترامب بتقليص برنامج الحد من الأضرار المدنية في لحظة شديدة الحساسية، خاصة بعد ورود تقارير عن استهدافٍ أصاب مدرسة للفتيات في إيران. ويعزز هذا التوقيت المخاوف من أن تقليص المنظومة المؤسسية قد يحدّ من قدرة الجيش على منع الأخطاء أو التحقيق فيها أو الاستجابة لها بشكلٍ مُمنهج، بما في ذلك اتخاذ خطوات لتقليل احتمالات تكرارها أو معالجة آثارها على المجتمعات المتضررة.

وتكمن أهمية هذه البرامج، وفق منظور الحوكمة العسكرية الحديثة، في أنها لا تقتصر على الجوانب الأخلاقية أو الإنسانية فحسب، بل تمتد إلى الأبعاد العملياتية والاستراتيجية: فارتفاع الخسائر المدنية قد يغذي مشاعر العداء ويؤثر في شرعية العمليات ويزيد من المخاطر على القوات ويعقد علاقات واشنطن مع حلفائها. كما أن وجود سياسة متماسكة ومركز متخصص يسهم في توحيد المعايير بين القيادات المختلفة وتطوير التدريب والإجراءات وتحديد المسؤوليات وآليات التقييم.

ومن المتوقع أن يفتح ما ورد في تقرير المفتش العام الباب أمام مطالبات في الكونغرس أو منظمات الرقابة والحقوق بتوضيحات بشأن أسباب تفكيك البرنامج وكيفية سد الفجوة التي أشار إليها التقرير، وما إذا كانت وزارة الدفاع ستعيد بناء القدرات المطلوبة للامتثال للتشريعات الفدرالية ذات الصلة. وفي ظل تصاعد التدقيق في كلفة العمليات العسكرية على المدنيين، قد تتحول هذه القضية إلى اختبارٍ لمدى استعداد البنتاغون لإعادة تفعيل منظومة حماية المدنيين وضمان وجود آليات واضحة للمنع والمراجعة والمساءلة.

📰 المصدر: المصدر