يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ترمب: تعليق البرنامج النووي الإيراني 20 عاماً قد يكون كافياً إذا التزمت طهران بشروط ملموسة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تعليق البرنامج النووي الإيراني لمدة 20 عاماً قد يكون «كافياً»، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تقترن بما وصفه بـ«التزام حقيقي» من جانب طهران، بما يشمل إزالة الوقود النووي ووقف عمليات تخصيب اليورانيوم، في موقف يعكس تشدداً إزاء طبيعة الضمانات المطلوبة قبل القبول بأي صيغة تفاهم.

وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة لا تكتفي بتعهدات عامة أو إجراءات مؤقتة، مؤكداً أن طهران مطالَبة بإثبات جديتها عبر خطوات قابلة للتحقق تتعلق بسلسلة الإمداد النووي نفسها، وعلى رأسها نقل أو إزالة الوقود النووي المستخدم في تشغيل المنشآت، ووقف التخصيب الذي يُعدّ محوراً رئيسياً في الخلاف بين الطرفين، نظراً لإمكان تحويله من استخدامات مدنية إلى مسار عسكري عند مستويات تخصيب مرتفعة.

ويأتي هذا التصريح في سياق التوتر المستمر بشأن الملف النووي الإيراني، حيث ترى واشنطن أن تخصيب اليورانيوم يفتح الباب أمام امتلاك قدرات قد تقود إلى إنتاج سلاح نووي، فيما تؤكد إيران أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية، بينها الطاقة والبحث العلمي. وعلى مدار السنوات الماضية ظلّ الخلاف قائماً حول حدود التخصيب، وآليات التفتيش، وطبيعة القيود التي يجب أن تُفرض على أجهزة الطرد المركزي والمخزونات المتراكمة من اليورانيوم المخصب.

ومن الناحية السياسية، يسلّط حديث ترمب الضوء على معادلة شائكة: قبول «تعليق طويل الأمد» كخيار نظري، مقابل اشتراط إجراءات فنية صارمة تمسّ جوهر البرنامج. فالتعليق بحد ذاته قد يُفسَّر كحل وسط يتيح خفض التصعيد، لكنه لا يبدد المخاوف الأميركية ما لم يترافق مع ترتيبات تمنع إعادة تشغيل الأنشطة الحساسة بسرعة، وتضمن شفافية عالية بشأن المواد النووية ومصيرها، وهو ما يُعدّ اختباراً لأي مفاوضات محتملة أو مسارات دبلوماسية لاحقة.

كما يبرز في خلفية الموقف الأميركي هاجس «قابلية الرجوع»؛ إذ إن إيقاف التخصيب لفترة محددة قد لا يكون كافياً إذا كانت البنية التحتية والمعرفة التقنية والمعدات باقية وقادرة على استئناف العمل عند تغير الظروف. ولهذا ركّز ترمب على مفهوم «إزالة الوقود النووي» ووقف التخصيب، باعتبارهما عنصرين يحدّان عملياً من قدرة طهران على المضي سريعاً في مسار إنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها عسكرياً.

ومن المتوقع أن تثير هذه التصريحات ردود فعل متباينة، سواء داخل إيران أو بين الأطراف الدولية المعنية بالملف النووي. فإصرار واشنطن على وقف التخصيب وإزالة الوقود قد يصعّب الوصول إلى تفاهم سريع، لكنه في المقابل قد يدفع نحو بلورة صيغ أكثر تفصيلاً تتضمن آليات تحقق ومراقبة أشد. وفي المرحلة المقبلة، ستبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت هذه الشروط ستُترجم إلى مسار تفاوضي محدد، أم أنها ستزيد من حدة الاستقطاب وتفتح الباب أمام مزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية.

📰 المصدر: المصدر