نائب ديمقراطي في تينيسي ينسحب من سباق إعادة الانتخاب بعد إعادة ترسيم الدوائر وتفتيت دائرته في ممفيس
أعلن النائب الديمقراطي عن ولاية تينيسي، ستيف كوهين، إنهاء مساعيه لإعادة الانتخاب، في خطوة تعكس تصاعد حدة معارك إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولايات المتحدة. وجاء قراره بعدما أُعيد رسم خريطة الدوائر على نحو غيّر ملامح دائرته في ممفيس، ذات الأغلبية من السكان السود، واعتبره خصومه وأنصاره على حد سواء تحوّلاً سياسياً يبدّل قواعد المنافسة في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وبحسب ما أُعلن الجمعة، قال كوهين إن مساره السياسي تأثر مباشرة بالنزاع المتسارع حول تقسيم الدوائر، وهو نزاع اكتسب زخماً إضافياً عقب قرار للمحكمة العليا الشهر الماضي أعاد فتح الباب أمام موجة من الإجراءات التشريعية على مستوى الولايات لإعادة ترتيب الحدود الانتخابية. ويأتي ذلك في سياق وطني أوسع تتنافس فيه الأحزاب على توجيه الخرائط بطريقة تمنحها أفضلية انتخابية في الكونغرس.
وفي تينيسي، أقرّ الجمهوريون هذا الشهر خريطة جديدة لمقاعد مجلس النواب الأميركي، قامت بتفتيت دائرة كوهين في ممفيس—التي كانت تُعد من الدوائر ذات الثقل التصويتي للأقليات—وتوزيعها على عدة دوائر بتركيبات سكانية مختلفة. ووفقاً للمعطيات المتداولة، فإن هذا التعديل يُضعف من احتمالات فوز الديمقراطيين في المنطقة، ويمنح الحزب الجمهوري ميزة تنافسية واضحة عبر تقليص تركّز الناخبين الديمقراطيين ضمن دائرة واحدة.
وتشير تفاصيل الخريطة الجديدة إلى أنها تعيد تشكيل الدائرة ذات الأغلبية السوداء بطريقة تُبدّل توازنها الديموغرافي والسياسي، وهو ما يثير نقاشاً متجدداً حول اتهامات «التلاعب بالدوائر» (Gerrymandering) ومدى تأثيره على تمثيل الأقليات وفاعلية أصواتها. وغالباً ما تُعد دوائر مماثلة محوراً للطعن القضائي والنزاع السياسي، باعتبار أن تغيير حدودها قد ينعكس مباشرة على فرص انتخاب مرشحين مدعومين من قواعد تصويتية تاريخياً مهمّشة.
ويأتي هذا التحرك التشريعي، بحسب التقرير، ضمن حسابات أوسع لدى الجمهوريين على المستوى الوطني، في ظل سعي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وحلفائه إلى الحفاظ على أغلبية ضيقة في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تعزيز فرص الحزب في عدد من الولايات عبر خرائط قد تغير توزيع المقاعد المتنافس عليها، خصوصاً في الولايات التي يمكن أن تُحدث فيها بضع دوائر فارقاً حاسماً في ميزان القوى داخل الكونغرس.
ومن المتوقع أن يفتح انسحاب كوهين الباب أمام سباق انتخابي أكثر تعقيداً في ممفيس ومحيطها، كما قد يدفع الديمقراطيين إلى البحث عن مرشح قادر على التأقلم مع الواقع الجديد للخريطة الانتخابية، أو إلى تصعيد المسار القانوني والطعن في شرعية التقسيمات الجديدة. وفي الأشهر المقبلة، يُرجّح أن تتزايد الضغوط السياسية والقضائية حول خرائط مماثلة في ولايات أخرى، بما يجعل معركة الدوائر الانتخابية أحد العوامل الأكثر حسماً في تحديد ملامح الكونغرس المقبل.
📰 المصدر: المصدر
