قائد الثورة الإسلامية: ملحمة «الدفاع المقدس» الثالثة تؤكد أن الشاهنامة تجسيدٌ لواقع إيران
دعا قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي النخبَ الثقافية والفنية في إيران إلى النهوض بدورٍ تاريخي يشبه ما أدّاه الشاعر الملحمي الفردوسي، عبر توثيق وسَرد قصة أحدث «دفاع مقدس» خاضته البلاد وتحويلها إلى ملحمة باقية في الذاكرة الوطنية، مؤكداً أن هذه التجربة تثبت من جديد أن «الشاهنامة» ليست مجرد نص أدبي، بل تعبير عن حقيقة إيران وهويتها.
وشدد قائد الثورة على أن مسؤولية الثقافة والفن لا تقف عند حدود التعبير اللحظي أو التفاعل العابر مع الأحداث، بل تمتد إلى إنتاج سردية راسخة تحفظ المعنى وتُبرز قيم الصمود والتضحيات التي يراها الإيرانيون مكوّناً مركزياً في مسيرتهم المعاصرة. وفي هذا السياق، استحضر نموذج الفردوسي بوصفه رمزاً للقدرة على تحويل الوقائع والتحولات الكبرى إلى خطاب جامع يرسّخ الوعي ويمنح الأجيال اللاحقة مفاتيح فهم ما جرى.
ويحمل توصيف «الدفاع المقدس» دلالات خاصة في الخطاب السياسي والثقافي الإيراني؛ إذ ارتبط تاريخياً بالحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) التي تُقدَّم في الذاكرة الرسمية والشعبية كمرحلة تأسيسية في بناء الهوية الوطنية الحديثة، وما انطوت عليه من تعبئة اجتماعية وتجارب إنسانية واسعة. وإعادة استحضار المصطلح في سياق «الدفاع» الأحدث تعكس، وفق الرؤية المطروحة، محاولة لوضع الأحداث الراهنة ضمن مسار تاريخي متصل من المقاومة والتماسك الداخلي.
ومن زاوية ثقافية، تبرز «الشاهنامة» كواحدة من أهم المراجع الملحمية في التراث الفارسي والإيراني، وقد أسهمت عبر قرون في تثبيت اللغة والوجدان الجمعي عبر سرديات البطولة والصراع والهوية. وعندما يُشار إلى أن «الشاهنامة هي واقع إيران»، فإن ذلك يُقرأ كرسالة تؤكد أن المجتمع الإيراني، في أزماته وتحولاته، ما يزال ينتج نماذج وقائع وشخصيات وأحداثاً قابلة لأن تُروى وتُخلَّد ضمن منطق الملحمة، لا مجرد الخبر العابر.
كما تأتي هذه الدعوة في ظل اهتمام متزايد بدور «القوة الناعمة» في صياغة الصورة الوطنية داخلياً وخارجياً، عبر السينما والأدب والمسرح والفنون البصرية. وتشير دعوة القائد إلى أن صياغة الرواية الفنية للأحداث ليست ترفاً، بل أداة استراتيجية لتثبيت الذاكرة العامة، وإسناد المعنويات، وتقديم قراءة وطنية للوقائع في مواجهة ما تعتبره طهران سرديات مضادة أو قراءات خارجية.
وفي المحصلة، يُتوقع أن تفتح هذه التوجيهات الباب أمام مشاريع إبداعية أوسع لتوثيق المرحلة وتقديمها في أعمال ملحمية أو سردية كبرى، بما يشمل إنتاج أعمال أدبية وسينمائية ووثائقية. ومن شأن ذلك أن يعمّق الجدل حول كيفية كتابة التاريخ القريب، ومن يملك حق روايته، وكيف تُترجم التضحيات إلى خطاب فني قادر على مخاطبة الداخل والخارج، في وقت تستمر فيه المنطقة في إعادة تشكيل توازناتها وتتصاعد فيه أهمية الرواية الثقافية بوصفها امتداداً للسياسة والهوية.
📰 المصدر: المصدر