الرئيس التنفيذي لمجلس نوّاب يهود بريطانيا يناقش تصاعد معاداة السامية وتحديات مواجهتها
سلّط الرئيس التنفيذي لمجلس نوّاب يهود بريطانيا الضوء على تنامي مظاهر معاداة السامية في البلاد، محذّراً من أن الخطابات العدائية والتحريضية باتت تجد طريقها إلى المجال العام بوتيرة أسرع، ما يضع الجالية اليهودية أمام تحديات أمنية واجتماعية متزايدة. وفي حديثه، شدّد على ضرورة التعامل مع الظاهرة بوصفها تهديداً يمسّ قيم التعايش والديمقراطية، لا باعتبارها شأناً خاصاً يقتصر على فئة بعينها.
وتأتي هذه التصريحات في سياق بريطاني تشهد فيه المؤسسات المجتمعية والجهات الرسمية نقاشاً محتدماً حول حدود حرية التعبير ومسؤولية المنصات العامة، في وقت تتزايد فيه البلاغات عن إساءات لفظية ومضايقات وتهديدات في الفضاءين الرقمي والواقعي. ويرى مسؤول المجلس أن التحوّلات التي يشهدها الخطاب العام، ولا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ساهمت في توسيع نطاق الرسائل المتطرفة وتطبيع لغة الكراهية، الأمر الذي يتطلب استجابة أكثر حسماً وتنسيقاً بين الجهات المعنية.
وفي عرضٍ لأبعاد المشكلة، أشار إلى أن معاداة السامية لا تظهر دائماً في صورها التقليدية المباشرة، بل قد تأتي أيضاً عبر تلميحات ومضامين نمطية تكرّس الوصم الجماعي أو تنزع الإنسانية عن الآخر. وأوضح أن التعامل الفعال مع هذه الممارسات يبدأ من الاعتراف بتعقيدها وتنوّع أشكالها، بما في ذلك ما يرتبط بنظريات المؤامرة أو تحميل الجاليات مسؤولية أحداث سياسية خارجية، وهو ما يفاقم مناخ التوتر ويزيد من الشعور بالهشاشة داخل المجتمع.
وتطرّق المسؤول إلى الدور الذي يضطلع به مجلس نوّاب يهود بريطانيا بوصفه إحدى أبرز الهيئات التمثيلية للجالية، مؤكداً أن العمل لا يقتصر على رصد الحوادث، بل يمتد إلى بناء شراكات مع الشرطة والبلديات والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني. كما شدّد على أهمية البرامج التوعوية التي تستهدف المدارس والجامعات، وعلى ضرورة توفير بيئات آمنة تتيح النقاش دون انزلاق إلى خطاب كراهية أو استهداف ديني وعرقي.
وبحسب الطرح الذي قدّمه، فإن مواجهة معاداة السامية تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين إنفاذ القانون، وتطوير سياسات واضحة ضد التحريض، وتعزيز التربية على المواطنة، إلى جانب مطالبة المنصات الرقمية بمسؤوليات أكبر في ضبط المحتوى العنيف أو العنصري. كما دعا إلى عدم السماح بتسييس الظاهرة أو توظيفها في الاستقطابات الداخلية، لأن ذلك يضعف الإجماع الضروري لمواجهتها ويحوّلها إلى مادة للمزايدات بدلاً من أن تكون قضية حماية مجتمعية.
ومن المتوقع أن تظل هذه القضية في صدارة الاهتمام خلال المرحلة المقبلة، مع تصاعد النقاشات حول التشريعات المنظمة لخطاب الكراهية ودور المؤسسات التعليمية والمنصات التقنية في الحد من التحريض. ويُرجّح أن يفضي هذا الزخم إلى مزيد من المبادرات المشتركة بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني، غير أن نجاحها سيعتمد على استمرار الضغط لتطبيق القوانين بفعالية، وتكريس ثقافة عامة ترفض العنصرية بجميع أشكالها وتحصّن المجال العام من التطرف.
📰 المصدر: المصدر