احتجاجات محدودة في هافانا وسط تفاقم نقص الوقود والغذاء وانقطاع الكهرباء في كوبا
اندلعت احتجاجات صغيرة ومتفرقة في العاصمة الكوبية هافانا على وقع تدهور الأوضاع المعيشية وتفاقم أزمات نقص الغذاء والوقود وتكرار انقطاعات التيار الكهربائي، في وقت تقول فيه السلطات إن البلاد وصلت إلى حافة استنزاف مخزونها من الوقود، محمّلةً العقوبات الأميركية مسؤولية ما تصفه بأزمة خانقة تضرب سلاسل الإمداد والخدمات الأساسية.
وبحسب ما نقلته التقارير، جاءت هذه التحركات المحدودة في أحياء من هافانا مع اتساع رقعة الشكاوى من صعوبة الحصول على المواد الغذائية وارتفاع كلفة المعيشة، بالتزامن مع انقطاعات كهربائية تزيد الضغط على الأسر والأنشطة التجارية. وتشير المعطيات إلى أن نقص الوقود لا ينعكس فقط على حركة النقل، بل يمتد أثره إلى تشغيل محطات الكهرباء والخدمات اللوجستية لتوزيع السلع، ما يجعل الأزمة مركّبة تتقاطع فيها الطاقة مع الأمن الغذائي.
وفي مواجهة الغضب الشعبي، أكدت السلطات الكوبية أن احتياطيات الوقود قد نفدت أو شارفت على النفاد، محذرة من أن القيود في الإمدادات تفرض إجراءات تقشفية وتشغيلية قاسية. كما شددت على أن العقوبات الأميركية تعرقل قدرة البلاد على شراء الوقود وتمويل الواردات وإتمام المعاملات التجارية، الأمر الذي يفاقم الاختناقات في السوق ويُضعف قدرة الحكومة على ضمان انتظام الخدمات.
وتأتي هذه التطورات في سياق اقتصادي صعب تعيشه كوبا منذ سنوات، حيث تتداخل آثار القيود الخارجية مع تحديات هيكلية داخلية، من ضعف الإنتاج المحلي وشح النقد الأجنبي إلى اهتزاز منظومة الاستيراد التي تعتمد عليها الجزيرة لتأمين جزء كبير من احتياجاتها. ومع تراجع مستويات توافر الطاقة، تصبح الانقطاعات الكهربائية أكثر تكراراً واتساعاً، وهو ما يغذي بدوره الاحتقان الاجتماعي ويضغط على القطاعات الحيوية.
وتحظى مسألة الوقود بأهمية خاصة في كوبا، إذ ترتبط بصورة مباشرة بقدرة الدولة على تشغيل المرافق العامة وتسيير النقل وإدامة سلاسل التزويد. وفي مثل هذه الظروف، تتحول أي اضطرابات في الإمداد إلى مشكلة يومية تمس تفاصيل الحياة، من توفر السلع في المتاجر إلى عمل المستشفيات والمدارس والخدمات البلدية، ما يفسر حساسية الشارع تجاه أي مؤشرات على مزيد من التراجع.
ومن المتوقع أن تتوقف تطورات الأيام المقبلة على قدرة السلطات على تأمين شحنات وقود عاجلة أو إعادة تنظيم التوزيع لتخفيف وطأة الانقطاعات، إلى جانب مسار التجاذبات السياسية المرتبطة بالعقوبات الأميركية. وفي حال استمر شح الوقود وامتدت أزمات الغذاء والكهرباء، يرجّح مراقبون أن تتزايد الضغوط الاجتماعية، بينما ستسعى الحكومة إلى احتواء التوتر عبر إجراءات إدارية وتطمينات رسمية وربما خطط طوارئ لتأمين الحد الأدنى من الخدمات.
📰 المصدر: المصدر
