إيران تدعو إلى إصلاح جذري لمجلس الأمن وتؤكد دور «بريكس» في الحوكمة العالمية
دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إصلاحات «أساسية وجذرية» في منظومة الأمم المتحدة وهياكل الحوكمة الدولية، معتبراً أن الترتيبات الحالية لم تعد تعكس موازين القوى والتحولات الكبرى في العالم. وجاءت دعوته مترافقة مع تشديده على تنامي أهمية تكتلات الدول الصاعدة، وفي مقدمتها مجموعة «بريكس»، بوصفها لاعباً متزايد التأثير في صياغة قواعد النظام الدولي.
وأكد عراقجي، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، أن التحديات المتراكمة على الساحة الدولية—من النزاعات الممتدة إلى الأزمات الاقتصادية وتفاقم الانقسامات الجيوسياسية—تضع الأمم المتحدة أمام اختبار لمصداقيتها وفعاليتها. ورأى أن إصلاح المؤسسات الدولية بات ضرورة لضمان تمثيل أكثر عدلاً للدول، ولتعزيز قدرة النظام متعدد الأطراف على التعامل مع الأزمات بعيداً عن الانتقائية والمعايير المزدوجة.
وفي صلب الطرح الإيراني، برزت مسألة مجلس الأمن بوصفها محوراً للإصلاح؛ إذ تُثار منذ سنوات انتقادات واسعة لطريقة عمل المجلس وآليات اتخاذ القرار فيه، لا سيما حق النقض (الفيتو) الذي تمتلكه الدول الخمس دائمة العضوية. وتعتبر طهران أن هذا الإطار يكرّس اختلالاً في التوازن الدولي ويحدّ من قدرة الأمم المتحدة على الاستجابة الفاعلة للنزاعات، ويُبقي قرارات السلم والأمن مرهونة بحسابات القوى الكبرى أكثر من ارتباطها بمبادئ القانون الدولي.
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن صعود التكتلات الاقتصادية والسياسية في «الجنوب العالمي» يفرض مقاربة جديدة للحوكمة العالمية، لافتاً إلى دور «بريكس» في تعزيز التنسيق بين الاقتصادات الناشئة والدفع باتجاه نظام دولي أكثر توازناً. وفي هذا السياق، تُقدَّم «بريكس» كمنصة لتوسيع الشراكات الاقتصادية والمالية، وتوفير بدائل—أو على الأقل موازنات—لبنى تقليدية طالما هيمنت على صنع القرار الدولي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه المطالب الدولية بتحديث المؤسسات متعددة الأطراف لتتلاءم مع واقع دولي متغير، وسط جدل متواصل حول توسيع عضوية مجلس الأمن وإعادة النظر في صلاحياته وآليات تمثيله. كما تتزامن مع حراك أوسع تقوده دول نامية ومتوسطة القوة لإعلاء صوتها في ملفات التجارة والطاقة والتمويل والتنمية، وطرح رؤى إصلاحية تقلّص الفجوة بين دول الشمال والجنوب في النفوذ والقدرة على التأثير.
ومن المتوقع أن تظل دعوات الإصلاح، بما فيها الموقف الإيراني، جزءاً من سجال دولي طويل الأمد يصطدم بعقبات سياسية وقانونية، أبرزها صعوبة تعديل ميثاق الأمم المتحدة وتعارض مصالح القوى الكبرى. غير أن التركيز المتزايد على دور «بريكس» قد يدفع نحو تكتلات أكثر فاعلية في رسم السياسات الاقتصادية والمالية وتنسيق المواقف الدبلوماسية، بما قد يفاقم الضغط باتجاه مراجعات تدريجية في قواعد الحوكمة العالمية خلال السنوات المقبلة.
📰 المصدر: المصدر