تقارير: واشنطن تسعى لملاحقة راؤول كاسترو قضائياً فيما تتفاقم أزمة الطاقة في كوبا
تتجه العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا نحو مزيد من التصعيد، بعدما أفادت تقارير بأن واشنطن تسعى لاستصدار لائحة اتهام بحق الرئيس الكوبي الأسبق راؤول كاسترو، في وقت تعيش فيه الجزيرة واحدة من أشد أزماتها الخدمية والاقتصادية، مع تفاقم أزمة الطاقة وما تخلّفه من انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي وتداعيات مباشرة على حياة السكان.
وبالتوازي مع هذه الأنباء، جدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عرضاً بتقديم مساعدات بقيمة 85 مليون يورو، لكنه ربطها بشرط لافت يتمثل في أن تتولى الكنيسة الكاثوليكية عملية توزيع هذه المساعدات داخل البلاد، بما يضمن—وفق الرؤية الأميركية—وصول الدعم إلى المحتاجين عبر قنوات مستقلة عن مؤسسات الدولة، وبما يعني عملياً تجاوز الحكومة الكوبية في إدارة حزمة الإغاثة.
ويحمل الشرط الأميركي دلالة سياسية واضحة، إذ يضع مسألة المساعدات الإنسانية ضمن إطار أوسع من الضغوط الدبلوماسية، ويعكس استمرار الشكوك المتبادلة بين الطرفين بشأن آليات الرقابة والشفافية وتوجيه الموارد. كما يسلط الضوء على الدور المتنامي الذي تحاول واشنطن إسناده لمؤسسات دينية ومجتمعية في عمليات الإغاثة، باعتبارها وسيطاً قادراً على إيصال الدعم بعيداً عن تعقيدات الجهاز الحكومي في هافانا.
وتأتي هذه التطورات في لحظة حرجة بالنسبة لكوبا، حيث تغذّي أزمة الكهرباء—المرتبطة بتقادم البنية التحتية وصعوبات توفير الوقود وتحديات التمويل—سلسلة من الأزمات المعيشية، من اضطراب سلاسل الإمداد إلى الضغط على المستشفيات والخدمات العامة. وفي مثل هذا المناخ، تبرز المساعدات الخارجية كعامل محتمل لتخفيف جزء من الأعباء، لكنها تتحول أيضاً إلى ورقة شد وجذب بين اعتبارات السيادة الوطنية من جهة، ومتطلبات المانحين وشروطهم من جهة أخرى.
أما التقارير المتعلقة بالسعي لملاحقة راؤول كاسترو، فتفتح باباً جديداً للتوترات، إذ إن أي مسار قانوني بهذا الحجم—إن تأكد—قد يُنظر إليه في هافانا بوصفه خطوة تصعيدية تعقّد فرص أي تفاهمات أو تعاون إنساني، وتزيد حساسية المشهد الداخلي والخارجي. كما قد ينعكس ذلك على شكل التعاطي الكوبي مع المبادرات الأميركية، ولا سيما إذا اعتُبرت جزءاً من استراتيجية ضغط متعددة المسارات تتداخل فيها السياسة بالمساعدات.
ومن المتوقع أن تتضح خلال الفترة المقبلة ملامح هذا المسار على جبهتين: أولاً، ما إذا كانت الحكومة الكوبية ستقبل بآلية توزيع المساعدات عبر الكنيسة الكاثوليكية أو ستتمسك بقنواتها الرسمية؛ وثانياً، ما إذا كانت التقارير بشأن الملاحقة القضائية ستتحول إلى خطوات عملية، وما قد يترتب عليها من ردود فعل دبلوماسية. وفي كل الأحوال، تبدو أزمة الطاقة العميقة عاملاً ضاغطاً يعجّل بالقرارات ويزيد من كلفة أي مواجهة سياسية في لحظة تحتاج فيها البلاد إلى حلول عاجلة ومستقرة.
📰 المصدر: المصدر
