اكتشاف ديناصور عملاق جديد في تايلاند يزن بقدر تسعة أفيال ويعد الأكبر في جنوب شرق آسيا
كشف علماء في تايلاند عن بقايا ديناصور عملاق ينتمي إلى نوع لم يكن معروفاً من قبل، في اكتشاف يسلّط الضوء على ثراء المنطقة أحفورياً ويعيد رسم صورة التنوع الحيوي في عصور ما قبل التاريخ. ووفقاً لدراسة علمية حديثة، فإن الديناصور المكتشف—الذي أُطلق عليه اسم Nagatitan chaiyaphumensis—كان من العواشب طويلة الرقبة، وتقدّر كتلته بما يعادل وزن تسعة أفيال آسيوية بالغة، ما يجعله أضخم ديناصور يُعثر عليه حتى الآن في جنوب شرق آسيا.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية Scientific Reports، جاءت عملية التنقيب نتيجة أعمال بحثية ميدانية قادت إلى استخراج بقايا الحيوان من موقع في تايلاند، حيث تمكّن الباحثون من تحديد أنه يمثل نوعاً جديداً غير موثق سابقاً. ويُعد إعلان تسمية النوع الجديد خطوة مهمة في علم الأحافير، إذ يشير عادة إلى توافر أدلة تشريحية كافية تميّزه عن الأنواع القريبة منه، بما يسمح بإدراجه رسمياً ضمن السجل العلمي.
ويبرز الاكتشاف لافتاً بسبب الحجم الاستثنائي للديناصور؛ إذ يعكس تقدير العلماء لوزنه—المقارن بتسعة أفيال آسيوية—مدى ضخامته مقارنة بما كان يُعتقد سابقاً حول الديناصورات التي عاشت في هذه الرقعة الجغرافية. كما أن كونه من العواشب طويلة الرقبة يضعه ضمن مجموعة الديناصورات المعروفة بقدرتها على بلوغ أحجام هائلة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول وفرة الغذاء وطبيعة النظم البيئية التي مكّنته من النمو إلى هذا الحد.
ويحمل هذا الإعلان دلالة خاصة لأن جنوب شرق آسيا ظل، مقارنة بمناطق أخرى من العالم، أقل حضوراً في الأخبار الكبرى المتعلقة بأضخم الاكتشافات الأحفورية، سواء بسبب محدودية المواقع المدروسة أو بسبب تحديات الحفظ والتنقيب. غير أن العثور على أكبر ديناصور في المنطقة يضيف ثقلاً علمياً لتايلاند على خريطة أبحاث ما قبل التاريخ، ويعزز أهمية الاستثمار في المسوح الجيولوجية والحملات الأثرية المتخصصة.
ومن الناحية العلمية، تُسهم هذه العينة في إثراء فهم الباحثين لمسارات تطور الديناصورات العاشبة العملاقة وانتشارها عبر القارات، إذ إن توثيق نوع جديد في تايلاند قد يساعد على مقارنة السمات التشريحية والبيئية مع اكتشافات مماثلة في مناطق أخرى. كما يمكن أن يوفر مؤشرات على الظروف المناخية والبيئية في الحقبة التي عاش فيها هذا الكائن، وعلى الكيفية التي كانت تتشكل بها السلاسل الغذائية في تلك العصور.
ويتوقع أن يدفع الاكتشاف فرق البحث إلى توسيع عمليات التنقيب والدراسة في الموقع ومحيطه بحثاً عن أجزاء إضافية قد تسمح بإعادة تركيب أكثر اكتمالاً للهيكل العظمي وفهم أدق لخصائصه. كما يرجح أن ينعكس هذا الإنجاز على الاهتمام الأكاديمي والسياحي بالمواقع الأحفورية في تايلاند، في وقت يواصل فيه العلماء العمل على سد فجوات المعرفة حول تاريخ الحياة القديمة في جنوب شرق آسيا.
📰 المصدر: المصدر