يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

إيران تلوّح بفرض رسوم على كابلات الإنترنت في مضيق هرمز كورقة ضغط جديدة على الغرب

فتحت تقارير إعلامية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني باباً جديداً للتصعيد السياسي مع الغرب، عبر الدعوة إلى فرض رسوم على كابلات الاتصالات البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى مراقبة حركة البيانات العالمية العابرة للممر. وتستند هذه الطروحات إلى ما وصفته تلك المنابر بـ«السيادة» الإيرانية على المضيق، في خطوة من شأنها أن توسّع أدوات النفوذ من مجال الطاقة إلى البنية التحتية الرقمية.

وبحسب ما ورد، دعت وسائل إعلام محسوبة على الحرس الثوري طهران إلى التعامل مع الكابلات البحرية بوصفها مورداً سيادياً يمكن تنظيمه وفرض رسوم عليه، على غرار ما يجري في بعض الممرات الدولية ذات الأهمية الاستراتيجية. كما تضمنت الدعوات المطالبة بتكثيف الرقابة على تدفقات البيانات المارة عبر هذه الكابلات، في سياق يتقاطع مع التصورات الأمنية الإيرانية بشأن الفضاء السيبراني والتحكم في قنوات الاتصال.

وتبرز أهمية هذا الطرح من حساسية مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الشرايين البحرية عالمياً، إذ يربط الخليج بخطوط التجارة الدولية، ويرتبط تاريخياً بمعادلات أمن الطاقة وحركة ناقلات النفط. غير أن توسيع نطاق النقاش ليشمل «طرق البيانات» يشير إلى إدراك متزايد بأن الجغرافيا السياسية لم تعد محصورة في البر والبحر والجو، بل باتت تمتد إلى طبقات غير مرئية من البنى التحتية الرقمية التي تنقل جزءاً كبيراً من الاتصالات والمعلومات بين القارات.

في المقابل، يثير الحديث عن «السيادة» على الممر المائي إشكاليات قانونية وسياسية، لأن المضائق الدولية تخضع عادة لترتيبات قانونية تحكم حق المرور وحرية الملاحة وفق قواعد القانون الدولي. كما أن الكابلات البحرية تُعد جزءاً من منظومة اتصالات عالمية تتداخل فيها مصالح دول وشركات، وتترتب على أي قيود أو رسوم أو إجراءات رقابية انعكاسات مباشرة على المشغلين، وشبكات الاتصالات، وخدمات الإنترنت، وربما على الاقتصادات التي تعتمد على استقرار حركة البيانات.

ويأتي هذا التوجه المقترح ضمن سياق أوسع من التوترات بين إيران والغرب، حيث لجأت طهران مراراً إلى توظيف نقاط الاختناق الاستراتيجية في رسائلها السياسية والأمنية، سواء عبر التلويح بإجراءات في الممرات البحرية أو عبر مسارات أخرى مرتبطة بالعقوبات والملف النووي والاشتباك الإقليمي. وإضافة «ورقة الكابلات» المحتملة إلى هذا المشهد قد يخلق مساراً جديداً من الضغوط المتبادلة، خصوصاً في ظل تصاعد أهمية الأمن السيبراني وحماية البنى التحتية الحيوية عالمياً.

ومن المتوقع أن تراقب العواصم الغربية وشركات الاتصالات والتقنية أي خطوات عملية قد تتخذها طهران على هذا الصعيد، لما قد يترتب عليها من مخاطر على استمرارية الخدمات، أو تكاليف إضافية، أو إجراءات مضادة دبلوماسية واقتصادية. وفي حال تطور هذا الطرح من مستوى الدعوة الإعلامية إلى سياسة رسمية، فقد يدفع ذلك نحو تحركات دولية لتأمين مسارات بديلة للبيانات، وتعزيز حماية الكابلات، ورفع وتيرة النقاش حول قواعد إدارة البنى التحتية الرقمية في الممرات ذات الحساسية الجيوسياسية.

📰 المصدر: المصدر