الصين تعرض على الولايات المتحدة المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وتُحذّر ترامب بشأن تايوان
عرضت الصين على الولايات المتحدة التعاون للمساعدة في ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة، في إشارة إلى استعداد بكين للاضطلاع بدور عملي في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، لكنها في الوقت نفسه وجّهت تحذيراً للرئيس الأميركي دونالد ترامب من مغبة أي خطوات تمسّ ملف تايوان. ويأتي هذا التطور في ختام زيارة دولة استمرت يومين لترامب إلى الصين، يسعى خلالها إلى إعادة توجيه الأنظار نحو مسار المفاوضات التجارية التي لم تُسفر حتى الآن عن اختراقات تُذكر.
ومن المقرر أن يختتم ترامب زيارته بلقاءات بروتوكولية وسياسية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، تتضمن مأدبة غداء وجلسة شاي، في مشهد يُراد له إظهار دفء القنوات الدبلوماسية رغم ثقل الملفات العالقة. ووفق فحوى ما رشح عن الزيارة، يحاول الرئيس الأميركي استثمار الرمزية السياسية للقاءات لتدعيم موقفه داخلياً وإبراز قدرته على إدارة علاقة شائكة مع قوة صاعدة، فيما تفضّل بكين إظهار الانفتاح على الحوار دون تقديم تنازلات جوهرية.
ويكتسب الحديث عن مضيق هرمز أهمية استثنائية نظراً لكونه شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، حيث تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز، وأي اضطراب فيه ينعكس سريعاً على الأسواق والأسعار وسلاسل الإمداد. ومن هذا المنطلق، تبدو مبادرة الصين محاولة لتقديم نفسها كطرف مسؤول يسهم في الاستقرار الدولي وحماية الملاحة، لا سيما أنها من كبار مستوردي الطاقة وتعتمد بشكل مباشر على انسيابية العبور في تلك المنطقة.
في المقابل، حملت الرسالة الصينية تحذيراً صريحاً بشأن تايوان، وهي القضية التي تصفها بكين بأنها جوهر سيادتها ووحدتها الوطنية وخط أحمر لا يقبل المساومة. ويعكس هذا التحذير تمسك القيادة الصينية بفصل ملفات التعاون الممكنة عن الملفات التي تعتبرها وجودية، كما أنه يلمّح إلى أن أي تقارب في قضايا الأمن البحري أو الاقتصاد لن يكون على حساب موقفها من الجزيرة، في وقت تتصاعد فيه التوترات في محيط تايوان ويزداد حضورها في حسابات التنافس بين القوتين.
أما على الجبهة الاقتصادية، فتشير المعطيات إلى أن ترامب يسعى إلى دفع ملف التجارة إلى الواجهة بعد أن ظل حتى الآن دون نتائج ملموسة. وتُعد العلاقات التجارية بين البلدين محوراً دائماً للشد والجذب، وتتداخل فيها قضايا الرسوم الجمركية وسلاسل التوريد والتكنولوجيا والاستثمارات، ما يجعل الوصول إلى «اختراق» سريع أمراً بالغ التعقيد، حتى مع تكثيف اللقاءات رفيعة المستوى وإطلاق رسائل سياسية إيجابية.
ومن المتوقع أن تتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى ما إذا كانت هذه الإشارات المتبادلة ستترجم إلى خطوات عملية، سواء عبر آليات تعاون تتعلق بأمن الملاحة أو عبر جولات تفاوضية أكثر فاعلية في الملف التجاري. غير أن استمرار التباين الحاد حول تايوان قد يظل عاملاً كابحاً لأي تقارب واسع، ما يرجّح بقاء العلاقة بين واشنطن وبكين محكومة بمعادلة «التعاون المشروط» و«المنافسة المستمرة»، مع احتمال ارتفاع وتيرة الضغوط إذا تعثرت المفاوضات أو تصاعدت الاستفزازات في الملفات السيادية.
📰 المصدر: المصدر
