بريطانيا على صفيح سياسي ساخن: نواب من «العمال» يتساءلون علناً عن بقاء الحزب كقوة مؤثرة
تعيش بريطانيا لحظة اضطراب سياسي عميق، تتقاطع فيها أزمة القيادة مع تفكك الثقة داخل المؤسسات الحزبية، بينما يجد حزب العمال نفسه في قلب تمرد داخلي يهدد تماسكه ودوره التاريخي. وفي هذا المناخ المشحون، يستضيف الصحفي فرانسوا بيكار الكاتب والمعلق السياسي البريطاني أوين جونز، الذي يقدّم قراءة قاسية لحزب يقف عند مفترق طرق، وسط تساؤلات يطلقها نواب من داخله بشأن قدرته على الاستمرار كقوة سياسية فاعلة.
وفي مستهل حديثه، يصف جونز المشهد بعبارة مباشرة: «البلاد في حالة فوضى سياسية»، معتبراً أن ما يجري يتجاوز كونه سجالاً حول سباق على الزعامة أو صراعاً بين أجنحة متنافسة. ويرى أن الأزمة الراهنة تعكس اختلالات أعمق في بنية النظام السياسي البريطاني، حيث تتراجع القدرة على إدارة الخلافات الداخلية، وتتآكل المساحات المشتركة التي كانت توحّد التيارات المختلفة تحت مظلة حزب واحد.
ويأتي هذا التوتر في وقت يشهد فيه حزب العمال حالة احتقان متصاعدة، تُترجم إلى مواقف علنية من نواب يشككون في قابلية الحزب للاستمرار كرافعة سياسية على المدى القريب. ووفق قراءة جونز، فإن تمرداً من هذا النوع لا يقتصر أثره على ترتيب البيت الداخلي، بل يبعث برسائل سلبية إلى القاعدة الانتخابية مفادها أن الحزب منشغل بصراعاته أكثر من انشغاله بتقديم بديل مقنع للناخبين في قضايا المعيشة والخدمات العامة والاقتصاد.
ويضع جونز هذه التطورات ضمن سياق أوسع من «التدهور المؤسسي» الذي يطال الحياة السياسية في المملكة المتحدة، حيث تتزايد القطيعة بين الجمهور والطبقة السياسية وتتسع الفجوة بين الخطاب الحزبي والواقع اليومي للمواطنين. وفي ظل هذا المناخ، يصبح كل اهتزاز داخلي في الأحزاب الكبرى عاملاً مضاعِفاً لفقدان الثقة، ويغذي شعوراً عاماً بأن النظام السياسي أقل استقراراً وقدرةً على إنتاج حلول طويلة الأمد.
كما يتوقف التحليل عند ظاهرة «التشظي الانتخابي» واتساع رقعة التشتت في ولاءات الناخبين، وهو ما يزيد الضغط على حزب العمال في لحظة يحتاج فيها إلى وحدة الرسالة وانضباط الصف. فحين تتوزع الأصوات وتتنامى المنافسة على هوامش المشهد السياسي، تصبح الانقسامات الداخلية أكثر كلفة، وقد تفتح الباب أمام صعود قوى منافسة أو تراجع الحضور التقليدي للحزب في دوائر كانت تُعدّ معاقل تاريخية له.
وفي المحصلة، يُرجّح أن تتجه الأزمة إلى مزيد من التعقيد ما لم يتمكن حزب العمال من احتواء التمرد وإعادة ضبط بوصلته السياسية والتنظيمية، لأن استمرار الجدل على الملأ يهدد صورته كبديل جاهز للحكم. وبينما يترقب الشارع البريطاني مؤشرات على استعادة الاستقرار داخل أحد أكبر أحزاب البلاد، تبقى التداعيات المحتملة مفتوحة: من إعادة تشكيل موازين القوى داخل الحزب، إلى إعادة رسم الخريطة الانتخابية على نطاق أوسع إذا ما استمر الانقسام وتعمّقت حالة عدم اليقين.
📰 المصدر: المصدر