يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

دراسة: تفاقم أزمة القدرة على تحمّل كلفة السكن في أستراليا وارتفاع متوقّع للتشرّد تحت سيناريو مستقبل «مُغذّى بالوقود الأحفوري»

حذّرت دراسة بحثية جديدة من أنّ أستراليا قد تتّجه نحو مزيد من التدهور في القدرة على تحمّل كلفة السكن، مع ارتفاع الإيجارات وتسارع وتيرة التشرّد إلى مستويات غير مسبوقة خلال العقد المقبل، ما لم تُتَّخذ خطوات جادّة لخفض الانبعاثات إلى جانب تبنّي سياسات إسكان أكثر عدلاً. وأشار باحثون من جامعة سيدني إلى أنّ مستقبلًا يستند إلى استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري قد يفاقم ضغوط المعيشة ويحوّل أزمة السكن إلى أزمة اجتماعية أعمق.

وبحسب نتائج الدراسة، فإنّ تداعيات الاحترار العالمي لا تقتصر على الظواهر المناخية المتطرفة، بل تمتد إلى الاقتصاد اليومي للأسر عبر زيادة تكاليف السكن. وتوقّعت الدراسة ارتفاع الإيجارات وتضاعف معدلات التشرّد أربع مرات خلال عشر سنوات في حال غابت الإجراءات الفعّالة لخفض الانبعاثات، معتبرة أنّ المخاطر المناخية تُترجم تدريجياً إلى أعباء مالية إضافية على المستأجرين وذوي الدخل المحدود الذين يكونون في العادة الأكثر هشاشة أمام تقلبات السوق.

وتأتي هذه التحذيرات في سياق أزمة إسكان متصاعدة تعيشها أستراليا، حيث تتشابك عوامل عديدة في تشكيل أسعار المنازل والإيجارات. وأوضحت الدراسة أنّ سوق السكن يتأثر بمزيج معقّد من المحددات، تشمل مستويات الدخل، ومعدلات الفائدة على الرهن العقاري، وتكاليف التأمين، وتوافر الأراضي القابلة للتطوير، إضافة إلى النمو السكاني. وترى الدراسة أنّ إدخال عنصر المناخ إلى هذه المعادلة يزيدها تعقيداً، إذ يرفع المخاطر على الأصول العقارية ويؤثر في قرارات البناء والتأمين والاستثمار.

وفي تقدير الباحثين، فإنّ ارتفاع المخاطر المناخية—مثل موجات الحر الشديدة والفيضانات والحرائق—قد يدفع شركات التأمين إلى زيادة الأقساط أو تقليص التغطية في مناطق معيّنة، ما ينعكس على كلفة تملك المنازل أو استئجارها. كما قد تتزايد كلفة صيانة المباني وتكييفها مع ظروف مناخية أكثر قسوة، وهو ما قد يُحمَّل في النهاية للمستهلكين عبر ارتفاع الإيجارات أو تراجع المعروض من المساكن القابلة للتحمل، خصوصاً في المدن التي تعاني أصلاً نقصاً في الإسكان الاجتماعي والميسّر.

وتشدّد الدراسة على أنّ مواجهة هذا المسار لا تُختزل في سياسات الإسكان وحدها، بل تتطلب مسارين متوازيين: أولهما تسريع خفض الانبعاثات لتقليل المخاطر المناخية المستقبلية، وثانيهما إصلاحات أكثر عدلاً في سوق الإسكان تحمي الفئات الأقل دخلاً. ويشير مضمون النتائج إلى أنّ غياب تدخلات فعّالة قد يوسع فجوة عدم المساواة، إذ تتراكم الكلفة على المستأجرين ومن لا يملكون شبكات أمان مالية، بينما يزداد الضغط على الخدمات العامة ومراكز الإيواء والقطاع الصحي.

ومن المتوقع، وفق التحذيرات التي تضمنتها الدراسة، أن يتحول السكن إلى إحدى أبرز ساحات تأثير أزمة المناخ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في أستراليا خلال السنوات المقبلة. وتُرجّح النتائج أن تتزايد الدعوات إلى مواءمة سياسات خفض الانبعاثات مع خطط الإسكان الحضري والإنفاق على البنية التحتية والإسكان الاجتماعي، بما يحدّ من انتقال كلفة التحول المناخي إلى الأسر. وفي حال لم تُتخذ إجراءات عاجلة، فقد يجد صناع القرار أنفسهم أمام موجة متسارعة من ارتفاع الإيجارات واتساع دائرة التشرّد، وما يستتبعه ذلك من تداعيات سياسية واجتماعية واقتصادية واسعة.

📰 المصدر: المصدر