محتجون من الحريديم يحاولون اقتحام منزل قائد الشرطة العسكرية وسط تصاعد التوتر حول التجنيد
شهدت إسرائيل تصعيداً جديداً في احتجاجات اليهود المتشددين (الحريديم)، بعدما حاول متظاهرون اقتحام منزل قائد الشرطة العسكرية، وفق ما نقلته صحيفة «جيروزاليم بوست». ويأتي هذا التطور في سياق موجة غضب متصاعدة داخل الأوساط الحريدية على خلفية إجراءات مرتبطة بتطبيق أوامر التجنيد وتعقب المتخلفين عنه، ما دفع الاحتجاجات من الشارع إلى استهداف منازل مسؤولين عسكريين.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، تجمع عشرات المحتجين في محيط منزل المسؤول، وحاول بعضهم تجاوز الطوق الأمني والدخول إلى المكان، في خطوة اعتبرها مراقبون انتقالاً من التظاهر إلى الضغط المباشر على قادة إنفاذ القانون داخل المؤسسة العسكرية. وتزامنت الواقعة مع حالة استنفار أمني، إذ سعت القوات إلى تفريق المتظاهرين ومنع أي احتكاك قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد.
وتندرج هذه الحادثة ضمن احتجاجات أوسع يقودها متشددون ضد سياسات الدولة المتعلقة بالتجنيد الإجباري، ولا سيما بعد أن ازدادت وتيرة استدعاءات الخدمة ومحاولات ضبط من تصفهم السلطات بـ«المتهربين». وفي السنوات الأخيرة ظل ملف تجنيد الحريديم من أكثر القضايا حساسية في المجتمع الإسرائيلي، إذ يتداخل فيه البعد الديني مع الحسابات السياسية وتوازنات الائتلافات الحكومية.
ويشير متابعون إلى أن الشرطة العسكرية تمثل في نظر المحتجين عنواناً مباشراً للإجراءات التنفيذية، باعتبارها الجهة المعنية بتطبيق أوامر الاستدعاء والبحث عن المتخلفين، الأمر الذي يجعل مسؤوليها عرضة للاستهداف خلال الاحتجاجات. وفي المقابل، ترى المؤسسة العسكرية أن فرض القوانين المتعلقة بالخدمة مسألة مبدئية مرتبطة بالمساواة وتقاسم الأعباء، خاصة في ظل أجواء أمنية مشحونة وحاجة الجيش إلى القوى البشرية.
وتكشف محاولة اقتحام منزل قائد الشرطة العسكرية عن مستوى الاحتقان المتصاعد، وتعيد طرح تساؤلات بشأن قدرة السلطات على احتواء الاحتجاجات ومنعها من التحول إلى أعمال عنف أو اعتداءات على موظفين رسميين. كما تعكس حالة الاستقطاب الداخلي حول العلاقة بين الدين والدولة، وحدود الاحتجاج المشروع حين يتجاوز الفضاء العام إلى تهديد السلامة الشخصية للمسؤولين.
ومن المتوقع أن تدفع الواقعة الأجهزة الأمنية إلى تعزيز إجراءات الحماية حول منازل بعض القيادات العسكرية، وربما تشديد التعامل مع المظاهرات التي تستهدف مؤسسات إنفاذ القانون. وعلى الصعيد السياسي، قد يتجدد الجدل داخل الحكومة والكنيست حول آليات معالجة ملف التجنيد وتداعياته على الاستقرار الاجتماعي، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر إلى موجات احتجاج أشد وتصدعات أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي.
📰 المصدر: المصدر