يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

انهيار الشركات الصغيرة في إيران تحت وطأة الحرب والتضخم وحجب الإنترنت

تعيش الشركات الصغيرة في إيران واحدة من أشد أزماتها منذ سنوات، بعدما تضافرت تداعيات الحرب والهدنة الهشة والحصار مع موجة تضخم متسارعة وانقطاع طويل للإنترنت الدولي، ما دفع قطاعات واسعة من التجارة والخدمات إلى حافة الشلل. وفي مشهد اقتصادي قاتم، قفزت أسعار سلع عديدة إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف خلال أشهر قليلة، فيما تتآكل القدرة الشرائية للأسر وتتراجع مداخيل العاملين وأصحاب الأعمال على السواء.

وتشير المعطيات إلى أن ما لا يقل عن مليوني شخص فقدوا وظائفهم خلال فترة وجيزة، في وقت تراجعت قيمة العملة المحلية بنحو 60%، الأمر الذي عمّق أزمة الاستيراد ورفع كلفة المواد الأولية والسلع الأساسية. ومع هذا الانخفاض الحاد في قيمة العملة، باتت الأسواق أكثر عرضة للمضاربات والندرة، ووجدت المتاجر الصغيرة نفسها عاجزة عن تثبيت الأسعار أو توفير المخزون، بينما تتقلص هوامش الربح إلى مستويات تهدد استمرارها.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب نحو شهرين ونصف من الحرب وما رافقها من هدنة وقيود وحصار، انعكست جميعها على حركة النقل والإمداد والثقة العامة بالاقتصاد. فاضطراب سلاسل التوريد، وتزايد كلفة الشحن، وارتفاع أسعار الطاقة والنقل، جميعها عوامل ضاعفت الضغوط على المشروعات المتوسطة والصغيرة التي تعتمد عادة على دوران سريع لرأس المال، ولا تملك احتياطات كبيرة لامتصاص الصدمات المتلاحقة.

غير أن العامل الأكثر إيلاماً لقطاع الخدمات والتجارة الحديثة يتمثل في إغلاق الإنترنت الدولي لأكثر من 75 يوماً، وهو ما أدى إلى قطع شريان أساسي للأعمال الرقمية والمدفوعات والتسويق والتواصل مع الزبائن. وأفاد التقرير، عبر شهادات من مالك متجر إلكتروني وصاحب مشروع صغير وشركة ناشئة كبرى في قطاع التكنولوجيا، بأن انقطاع الشبكة لم يكن مجرد عائق تقني، بل تحول إلى أزمة وجودية عطلت المبيعات، وأوقفت الحملات الإعلانية، وقيدت التعاملات المالية، وأفقدت الشركات القدرة على إدارة المخزون والطلبيات وخدمة العملاء.

ومع تضاؤل الخيارات أمام أصحاب الأعمال، بات كثيرون يلجأون إلى تقليص عدد العاملين، أو تقليص ساعات العمل، أو إغلاق الفروع، أو التحول إلى بيع محدود داخل الأحياء عبر قنوات بدائية لا تعوض خسائر السوق الرقمية. وفي المقابل، يتفاقم الضغط الاجتماعي مع ارتفاع البطالة وتراجع الدخل الحقيقي، ما يقلل الطلب المحلي ويخلق حلقة مفرغة: تراجع القدرة الشرائية يحد من المبيعات، وانخفاض المبيعات يدفع إلى تسريح مزيد من العمال، فتزداد البطالة ويتعمق الركود.

وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على انفراج قريب، تبدو التداعيات مرشحة للاتساع إذا استمرت القيود والاضطرابات المالية وانقطاع الاتصال بالعالم. ويتوقع مراقبون أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من إغلاقات الشركات الصغيرة، وتباطؤاً في نمو قطاع التكنولوجيا، وارتفاعاً إضافياً في الأسعار ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاستعادة الاستقرار النقدي وضمان تدفق السلع وإعادة فتح الإنترنت بشكل موثوق، باعتبارها شروطاً حاسمة لوقف التدهور واستعادة الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي.

📰 المصدر: المصدر