المحكمة العليا الأميركية تتيح لرجل فقد ساقه مقاضاة شركة لوجستية كبرى إثر حادث شاحنة
فتحت المحكمة العليا الأميركية الباب أمام مقاضاة شركة لوجستية كبرى في قضية قد تعيد رسم حدود المسؤولية القانونية في قطاع الشحن البري، بعدما قضت بالسماح لرجل فقد جزءاً من ساقه بملاحقة شركة وساطة شحن على خلفية حادث تصادم مع شاحنة جرّار ومقطورة. القرار الصادر الخميس، والذي جاء بإجماع القضاة، يُتوقع أن تكون له تداعيات واسعة على صناعة النقل بالشاحنات في الولايات المتحدة.
وتعود القضية إلى شون مونتغومري، الذي كان قد أوقف مركبته على أحد الطرق السريعة في ولاية إلينوي عام 2017، قبل أن تصطدم بها شاحنة يقودها سائق مسرع، ما أسفر عن إصابته بإصابات بالغة أدت إلى فقدانه جزءاً من ساقه. ويسعى مونتغومري إلى تحميل شركة وساطة الشحن، بوصفها جهة منظمة لعمليات النقل، قدراً من المسؤولية عن الأضرار التي لحقت به.
وبحسب ما أوردته الواقعة، فإن جوهر النزاع يتمحور حول ما إذا كان من الممكن قانوناً اعتبار شركة الوساطة في الشحن مسؤولة عن تبعات حادث تسبب به سائق الشاحنة، أم أن المسؤولية يجب أن تبقى محصورة بالسائق أو شركة النقل المباشرة. ويمثل حكم المحكمة العليا في هذه المرحلة انتصاراً إجرائياً لمونتغومري، إذ يتيح له المضي قدماً في الدعوى، بدلاً من إسقاطها على أساس عدم أهلية مقاضاة وسيط الشحن.
وتكتسب القضية حساسية خاصة في ظل الدور المتنامي لشركات الخدمات اللوجستية ووسطاء الشحن في تنظيم حركة البضائع عبر الولايات، إذ تقوم هذه الجهات عادة بربط أصحاب الشحنات بشركات النقل والسائقين، وتحديد ترتيبات الشحن ومواقيته ومساراته، من دون أن تكون هي المشغّل المباشر للشاحنات. وعلى مدار السنوات الماضية، احتدم الجدل في المحاكم الأميركية بشأن ما إذا كانت هذه الشركات تتمتع بحصانة أو حماية قانونية معينة، أم أنها قد تُعد طرفاً مسؤولاً عند وجود تقصير محتمل في اختيار الناقل أو في ترتيبات النقل.
ويشير قرار المحكمة العليا إلى أن مسألة المسؤولية لا يمكن حسمها بشكل قاطع لمصلحة شركات الوساطة لمجرد أنها لا تقود الشاحنات بنفسها، بل يمكن، وفق ظروف كل قضية، السماح للمتضررين بعرض ادعاءاتهم أمام القضاء للنظر في ما إذا كان هناك إهمال أو تقصير في إجراءات التعاقد أو اختيار الناقل أو الإشراف على ترتيبات الشحن. ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا المسار إلى زيادة الدعاوى القضائية ضد الوسطاء وشركات الخدمات اللوجستية، بما يرفع تكاليف التأمين والتقاضي في القطاع.
ومن المتوقع أن تدفع هذه السابقة القانونية شركات الوساطة إلى مراجعة سياساتها في تدقيق سجلات شركات النقل والسائقين، وتشديد معايير التعاقد وإجراءات الامتثال والسلامة، تحسباً لتوسّع نطاق مساءلتها أمام المحاكم. كما يُرجح أن تتابع الصناعة التطورات اللاحقة للقضية عن كثب، مع استمرار الجدل حول كيفية الموازنة بين حماية المتضررين من الحوادث المرورية وضمان استمرار سلاسل الإمداد بكفاءة ضمن إطار قانوني واضح.
📰 المصدر: المصدر
