فين ديزل يكرّم بول ووكر بلفتة مؤثرة في «كان» خلال احتفالية مرور 25 عاماً على «فاست آند فيوريوس»
من فيلم حركة متواضع الفكرة إلى ظاهرة سينمائية عالمية تدرّ مليارات الدولارات، عاد «ذا فاست آند ذا فيوريوس» إلى الواجهة في مهرجان كان السينمائي عبر عرضٍ خاص عند منتصف الليل بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لانطلاقته. وعلى السجادة الحمراء، خطف النجم فين ديزل الأنظار بتأدية تحية عاطفية لزميله الراحل بول ووكر، في لحظة أعادت إلى الأذهان علاقة الصداقة التي وسمت أحد أشهر ثنائيات سلسلة «فاست آند فيوريوس».
وشهدت الأمسية حضوراً لافتاً لابنة بول ووكر إلى جانب فين ديزل خلال مراسم السجادة الحمراء، في إشارة رمزية إلى استمرار إرث الممثل الراحل في ذاكرة فريق العمل والجمهور على حد سواء. ووفق ما أورده تقرير برنامج «آرتس 24» على قناة فرانس 24، جاءت هذه المشاركة لتمنح الاحتفالية بُعداً إنسانياً يتجاوز حدود الاحتفاء بسلسلة أفلام ناجحة، ليصل إلى تكريم شخصي لاسمٍ ظلّ جزءاً أصيلاً من هوية الامتياز السينمائي.
ويعكس احتفاء مهرجان كان بهذا العمل—الذي وُصف في التقرير بأنه بدأ كفيلم أكشن «بسيط» قبل أن يتحول إلى علامة تجارية عالمية—التحولات التي شهدتها الصناعة خلال ربع قرن، حيث باتت سلاسل الأفلام ذات الجمهور العريض حاضرة بقوة في المشهد الثقافي والسينمائي، حتى داخل منصات اعتادت تقليدياً على تكريس السينما الفنية. كما يسلّط عرض منتصف الليل الضوء على المكانة الخاصة التي تحتلها هذه العروض في «كان»، بما تمنحه من مساحة لأفلام الإثارة والإيقاع السريع لتتجاور مع العناوين المنافسة في أقسام المهرجان المختلفة.
وتوقّف التقرير أيضاً عند أجواء المهرجان الأوسع، حيث تحدّثت محررة الثقافة في فرانس 24، إيف جاكسون، عن مجموعة أفلام أخرى أثارت حماس رواد «كان» هذا العام. ومن بين تلك الأعمال، فيلم رعب من نوع «سلاشر» وُصف بأنه «منفلت» أو غير مألوف، تشارك فيه جيليان أندرسون وحنّة آينبايندر، مقدّماً جرعة صادمة من التشويق والعنف المُقنن الذي يلقى رواجاً لدى جمهور المهرجانات في عروض الليل المتأخر.
كما أشار التقرير إلى عملٍ آخر يتصدر الاهتمام، يقوم ببطولته باري كيوغان في دور قائد كاريزمي لعائلة مهاجرين شركس، في قصة تحمل أبعاداً اجتماعية وهووية تتقاطع مع ثيمات الهجرة والانتماء والسلطة داخل العائلة. ويعكس هذا التنوع—من تكريم سلسلة جماهيرية عملاقة إلى أعمال رعب وتجارب درامية عن الهجرة—اتساع خريطة العروض في «كان» وقدرته على الجمع بين سينما الترفيه الجماهيري والقصص الأكثر تعقيداً وحساسية.
وفي المحصلة، لا تبدو احتفالية «فاست آند فيوريوس» في «كان» مجرد استعادة لعنوان قديم، بل رسالة عن قوة العلامات السينمائية طويلة العمر وعن تأثير الذاكرة الجمعية في استدامة نجاحها. ومع استمرار المهرجان في استقطاب عروضٍ تجارية وشعبية إلى جانب الأعمال الفنية، يُتوقع أن تتزايد هذه اللحظات التي تمزج بين الاحتفاء بالصناعة والتأثر الإنساني، فيما يترقب جمهور السلسلة ما إذا كانت هذه المناسبة ستفتح الباب لمزيد من الإشارات التكريمية لإرث بول ووكر في محطات قادمة من الامتياز.
📰 المصدر: المصدر