طائرات مسيّرة أوكرانية تائهة تُعجّل باستقالة رئيسة وزراء لاتفيا بعد تصدّع الائتلاف
قدّمت رئيسة الوزراء اللاتفية إفيكا سيلينا استقالتها، الخميس، إثر أزمة سياسية تفجّرت داخل الائتلاف الحاكم بعد تكرار دخول طائرات مسيّرة أوكرانية إلى الأجواء اللاتفية عن طريق الخطأ، وما تلاه من خلافات حادّة حول كيفية التعامل مع الحادثة ومسؤولية التقصير في الاستجابة الدفاعية.
وجاءت الاستقالة بعدما سحب حزب رئيسي ضمن الائتلاف دعمه لسيلينا، احتجاجاً على قرارها إقالة وزير الدفاع أندريس سبروتس، وهو القرار الذي اعتُبر لدى الشريك المنسحب تجاوزاً للتفاهمات السياسية داخل الحكومة. وبذلك فقدت سيلينا الغطاء البرلماني اللازم للاستمرار، في وقت تتعاظم فيه الضغوط الداخلية لإظهار الحزم إزاء أي اختراقات أمنية.
وبحسب ما أوردته سيلينا، فقد حمّلت وزير الدفاع مسؤولية ما وصفتها ببطء نشر منظومات التصدي للطائرات المسيّرة، مشيرة إلى أن أنظمة مكافحة الدرونز لم تُفعَّل بالسرعة المطلوبة رغم تكرار الحوادث. وترى الحكومة المستقيلة أن الإخفاق لم يكن في وقوع التسلّل غير المقصود فحسب، بل في إدارة الاستجابة الفنية والعملياتية التي كان يفترض أن تحدّ من المخاطر وتمنع تكرارها.
وتكشف هذه الواقعة هشاشة التوازنات داخل الائتلافات الحاكمة في دول البلطيق، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع الاستقطاب السياسي الداخلي. فالقرار المتعلق بوزير الدفاع لا يُقرأ أمنياً فقط، بل يُنظر إليه أيضاً بوصفه اختباراً لانضباط الائتلاف وتماسكه، خاصة عندما ترتفع حساسية الرأي العام تجاه قضايا السيادة وحماية الحدود.
وتأتي الأزمة في سياق إقليمي متوتر، إذ تحاول دول مجاورة لخطوط الحرب الروسية-الأوكرانية تعزيز جاهزيتها لمواجهة أي تداعيات عابرة للحدود، بما في ذلك حوادث الطائرات المسيّرة التي قد تنحرف عن مساراتها. وبينما تُعدّ لاتفيا من أبرز الداعمين لأوكرانيا سياسياً وأمنياً، فإن تكرار اختراق الأجواء—even إن كان غير مقصود—يطرح أسئلة صعبة حول إدارة المخاطر والتنسيق الدفاعي والقدرة على الردع التقني.
ومن المتوقع أن تفتح الاستقالة الباب أمام مشاورات لتشكيل حكومة جديدة أو إعادة ترتيب الائتلاف، وسط ترقّب لما إذا كانت القوى السياسية ستتجه إلى تشديد السياسات الدفاعية وتسريع نشر أنظمة مكافحة المسيّرات، أو ستدخل في مفاوضات شاقة حول توزيع المسؤوليات داخل السلطة التنفيذية. وفي كل الأحوال، يُرجَّح أن يصبح ملف الدفاع الجوي ومواجهة الطائرات المسيّرة أولوية ملحّة في أي برنامج حكومي مقبل، نظراً لحساسيته المباشرة على الأمن القومي والاستقرار السياسي.
📰 المصدر: المصدر