بن غفير يعلن «السيادة» على جبل الهيكل وسط اشتباكات متطرفين في القدس قبيل مسيرة الأعلام
تصاعد التوتر في القدس قبيل «مسيرة الأعلام» السنوية بعدما أدلى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بتصريحات أعلن فيها ما وصفه بامتلاك/سيادة إسرائيل على «جبل الهيكل» (الحرم القدسي الشريف)، في وقت شهدت المدينة اشتباكات بين مجموعات متطرفة وأجواء احتقان أمني وسياسي متزايد.
وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، جاءت تصريحات بن غفير في سياق توافد ناشطين من التيارات القومية والدينية إلى محيط البلدة القديمة، وهي منطقة عادة ما تتحول إلى بؤرة حساسة خلال هذه الفعاليات بسبب تداخلها مع مواقع دينية بالغة الحساسية بالنسبة للمسلمين واليهود على حد سواء. وأشارت الصحيفة إلى وقوع احتكاكات ومشادات بين متطرفين في القدس، بما يعكس حالة الاستقطاب التي ترافق التحضيرات للمسيرة.
وتُعد «مسيرة الأعلام» من أبرز الفعاليات المرتبطة بإحياء ما تسميه إسرائيل «يوم القدس»، حيث ينظم مشاركون مسيرات في شوارع القدس، ولا سيما قرب أبواب البلدة القديمة، وسط انتقادات فلسطينية وتحذيرات من أنها قد تُستغل لإطلاق شعارات استفزازية أو لفرض وقائع جديدة على الأرض. وفي كل عام، تثير المسيرة مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهات في ظل حساسية المكان وتاريخ الاحتكاكات خلال مثل هذه المناسبات.
وتكتسب تصريحات بن غفير أهمية إضافية كونه يتولى حقيبة الأمن القومي ويُعرف بمواقفه المتشددة، ما يجعل تصريحاته تُقرأ سياسيًا وأمنيًا باعتبارها رسالة للداخل الإسرائيلي، وكذلك للفلسطينيين وللأطراف الإقليمية المعنية بوضع القدس. كما تأتي هذه التصريحات في مناخ سياسي يتسم بتصاعد خطاب التيارات اليمينية والدينية حول مستقبل القدس وترتيبات الوصول إلى الأماكن المقدسة، وهي ملفات تُعد من أكثر القضايا تفجيرًا للتوتر في المدينة.
وفي خلفية المشهد، يظل «الوضع القائم» في الأماكن المقدسة محورًا للخلافات، إذ يتمسك الفلسطينيون والأردن—صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية في القدس—بضرورة الحفاظ على الترتيبات القائمة ومنع أي تغييرات تُفسَّر كمساس بالحرم القدسي. وتؤدي أي إشارات سياسية أو ميدانية تُفهم بوصفها تعديلًا لقواعد إدارة المكان أو أنماط الزيارة إليه إلى استنفار واسع، خاصة عندما تتزامن مع فعاليات جماهيرية كبرى مثل مسيرة الأعلام.
ومع اقتراب موعد المسيرة، يُتوقع أن تواصل الأجهزة الأمنية تعزيز انتشارها في القدس ومحيط البلدة القديمة لاحتواء الاحتكاكات ومنع اتساعها، في حين يبقى احتمال التصعيد قائمًا إذا ما ترافقت الفعالية مع شعارات أو تحركات استفزازية أو محاولات لفرض أمر واقع في محيط المواقع الحساسة. كما يُرجَّح أن تثير تصريحات بن غفير موجة ردود سياسية وإقليمية، وأن تُفاقم حدة التوتر في مدينة تتأثر بسرعة بتوازنات دقيقة بين الدين والسياسة والأمن.
📰 المصدر: المصدر