ريفز: «إذا لم يكن الاقتصاد معطّلاً فلا داعي لإصلاحه» وسط احتدام معركة البقاء في منصبها
بعثت وزيرة الخزانة البريطانية رايتشل ريفز برسالة سياسية واقتصادية مزدوجة، مفادها أن الوقت ليس مناسباً للمغامرة أو تغيير المسار، بعدما سجّل الاقتصاد البريطاني نمواً مفاجئاً في مارس/آذار بنسبة 0.3% خلافاً لتوقعات التراجع. وجاءت تصريحاتها في لحظة حساسة تتواصل فيها التقديرات بشأن مصيرها السياسي، مع احتدام النقاشات داخل حزب العمال حول القيادة وما قد يترتب عليها من تغييرات في الفريق الاقتصادي.
وقالت ريفز، في تعليق حمل الكثير من الإيحاءات، إن الأرقام الأخيرة «تثبت أن لدينا الخطة الاقتصادية الصحيحة»، في إشارة إلى أن الأداء الإيجابي يعزز حجتها للإبقاء على السياسات القائمة بدلاً من فتح الباب أمام صراعات داخلية أو خيارات قد تُقرأ كرهان محفوف بالمخاطر. وبعبارة أقرب إلى شعار سياسي مباشر، لخّصت موقفها بالقول إن «إذا لم يكن الاقتصاد معطّلاً، فلا داعي لإصلاحه»، في تلميح إلى أن الاستقرار بات ورقة قوة في مواجهة التقلبات السياسية.
وتأتي هذه اللهجة بعد أن خالفت بيانات الناتج المحلي الإجمالي توقعات خبراء «سيتي» الذين رجّحوا انكماشاً بنحو 0.2% خلال مارس/آذار، قبل أن تظهر الأرقام نمواً أعلى من المتوقع. كما اكتسبت هذه النتائج أهمية إضافية لأنها تحققت رغم تداعيات الحرب مع إيران وما أحدثته من ارتباك في الأسواق وتحديات مرتبطة بالطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، وهي عوامل كان يُفترض أن تضغط على النشاط الاقتصادي البريطاني.
وفي خلفية المشهد، يُنظر إلى هذا النمو كمكسب سياسي واقتصادي في آن واحد؛ إذ يمنح ريفز مساحة أوسع للدفاع عن توجهاتها المالية والاقتصادية، ويعزّز فرص بقائها في موقعها أياً كان الطرف الذي سيحسم معركة قيادة حزب العمال. فمع تحسن الأرقام، يصبح تغيير وزير الخزانة أكثر كلفة سياسياً، لأنه قد يبعث برسالة اضطراب للأسواق في لحظة تُقدَّم فيها المؤشرات الأخيرة باعتبارها دليلاً على تماسك الخطة الحكومية.
غير أن مراقبين يشيرون إلى أن قراءة أرقام شهر واحد لا تكفي وحدها للحكم على المسار الاقتصادي، خصوصاً مع بقاء المخاطر الخارجية قائمة واستمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم وتكاليف المعيشة، إلى جانب حساسية الاقتصاد البريطاني تجاه صدمات الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية. ومع ذلك، فإن الفارق بين توقعات الانكماش والنتيجة الفعلية للنمو يمنح الحكومة، ووزيرة الخزانة تحديداً، فرصة لإعادة صياغة النقاش من «الأزمة» إلى «الصلابة».
ومن المتوقع أن تتحول بيانات النمو إلى محور أساسي في السجال السياسي داخل حزب العمال وخارجه خلال الأسابيع المقبلة، مع سعي ريفز لترسيخ فكرة أن الاستقرار الاقتصادي يتطلب استقراراً سياسياً، وأن أي صراع على المناصب أو تغيير في النهج قد يبدد الزخم. وبينما تترقب الأسواق والسياسيون القراءات المقبلة للناتج المحلي والإشارات القادمة من السياسات المالية، ستبقى قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الأداء هي العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت رسالة «لا تُصلح ما ليس مكسوراً» ستصمد أمام الاختبارات القادمة.
📰 المصدر: المصدر
